خليل الصفدي
48
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أو كالشقيق الغضّ أو كالنار * أو كنضار في لجين جار يحكي عليها حين يعلو الحبب « 1 » * نجوم درّ في سماء من ذهب أو كدموع فوق خدّ جؤذر * أو كرداء فوق خدّ أحمر فهو على دور الإناء حائل * كأنه إذ أراه الناهل منطقة من لؤلؤ قد نظمت * أو مقل بلا جفون قد رنت مدامة تسلب باللّطف الحجى * ونورها يهتك أستار الدّجا تكاد أيدي الشرب منها تختضب * لولا المزاج أشفقوا أن تلتهب أطيب من طيب الحياة شربها * ممكّن من النفوس حبّها معينة النفس على لذّاتها * وراحة الأرواح من علّاتها وملجأ من كل همّ وترح * ومنتهى كلّ سرور وفرح يغني عن المسك الفتيق نشرها * وعن جميع ما يسرّ ذكرها قد فاز من واصلها ولم يخب * لأنها أجلب شيء للطّرب يسعى بها رود كغصن البان * كأنها وكاسها شمسان فللكثيب حين تبدو ردفها * وللغزال جيدها وطرفها / وللقضيب لينها وقدّها * وللرّحيق والشقيق خدّها في روضة تزهى بزهر زاهر * وحسن نوّار ونبت ناضر جادت عليها أدمع السّحاب * حتى كستها حلل العتّابي يبدي لنا ريحانها جماجما * حمرا وخضرا قد حكت عمّا بها والنّرجس البزريّ زهر مونق * مثل عيون لعيون ترمق أو كنجوم في ذرى الأغصان * أو درر تبسم عن عقيان وقد تراءى القطر في الشقيق * كلؤلؤ رطب على عقيق كأنه في وسط روض معشب * ما بين شيح كمشيب الأشيب خدّ أسيل سال فيه سالف * ليس له غير اللّحاظ قاطف كأنّما الورد أنيق المنظر * مداهن من العقيق الأحمر
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وصوابه : يعلوها أو : يعلوه .