خليل الصفدي
47
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فلم أزل لكل نجم أرصد * حتى تولّى للغروب الفرقد / وسار للغرب الظلام يطلب * كأنه من الصّباح يهرب ثم بدا الصبح بوجه مسفر * وغابت الجوزاء إثر المشتري وانهزمت عساكر الليل ولم * يبق الصباح إذ بدا على الظّلم وهتكت ستر الدّجا أنواره * وأسبلت على الورى أستاره ولم يكن في الأرض نور للقمر * حتى كأن لم يك للّيل أثر فقلت : يا مولى العقيليّ أجب * عبدك في نومك ذا لما طلب وقم بنا بلا خلاف نصطبح * فيومنا يوم سرور وفرح قد غابت الأحزان عنه فاغتنم * غفلة صرف الدهر ما مولى الأمم فقد أتى الطاهي لنا قبل السحر * بجونة فيها جميع ما حضر وذاك أني عند بدء الحندس * قلت له : ايت بها في الغلس فجاء والصبح بها كما طلع * كأنه لمّا استنار ولمع شيب بدا في عارض الظلام * يلوح أو كصفحة الحسام مثل عروس للجلا مزيّنه * وهي بأنواع الطعام مشحنه قد ألبست من الرّقاق الناعم * غلائلا لذيذة المطاعم والبيض والجبن مع الزيتون * والنعنع المخلوط بالطّوخون مقطّع مع الكرفس المصري * كمثل هدّاب ثياب خضر على خروف وافر مدوّر * كأنه مرصّع بالجوهر والخلّ والملح فما نسيهما * علما بأني منه اشتهيهما كأنما يسفر عن صياح * كأنما يبسم عن أقاحي / وذات عقد أبرزت من خدرها * لا تدرك الأيام حصر عمرها زفّت فما تدرك بالعيان * لطول ما أفنت من الزمان تكاد تخفى رقّة عن كاسها * تبدو فيخفى الكاس عن جلّاسها بكر عروس ذات نور يلمع * وذات أنفاس كمسك يسطع كأنها في كاسها إذ مزجت * عقيقة في درّة قد أسرجت