خليل الصفدي
276
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
من قبر إلى قبر علي بن أبي طالب . وقالت عائشة لمّا بلغها قتله : لتضع العرب ما شاءت فليس لها أحد ينهاها . واختلف في ضرب ابن ملحم له هل كان في الصلاة أو قبل الدخول فيها ؟ وهل استخلف من أتم بهم الصلاة ، أو هو أتمّها ؟ فالأكثرون على أنه استخلف جعدة بن هبيرة فصلّى بهم تلك الصلاة ، واللّه أعلم « 1 » . وقال الحسن بن علي أنه سمع أباه في ذلك السحر يوم قتل يقول : يا بني ، رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم في نومة نمتها فقلت : يا رسول اللّه ، ما ذا لقيت في أمتك من الأود واللّدد ؟ « 2 » فقال : أدع اللّه عليهم ، فقلت : [ اللهم ] « 3 » أبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي من هو شر [ لهم ] مني « 4 » . وجاءه مؤذنه بالصلاة فخرج فاعتوره الرجلان فقتلاه . وجمع الأطباء له - وكان أبصرهم بالطبّ أثير بن عمر السّكوني ، وكان صاحب كسرى يتطبّب له ، وهو الذي تنسب إليه صحراء أثير - فأخذ أثير رئة شاة حارّة فتتبع عرقا منها / فاستخرجه ، فأدخله في جراحة عليّ ثم نفخ العرق فاستخرجه فإذا عليه بياض دماغ ، وإذا الضربة قد وصلت إلى أم رأسه ، فقال : يا أمير المؤمنين اعهد عهدك فأنك ميت . وقال أبو الأسود الدؤلي - وأكثرهم يرويها لأم الهيثم بنت العريان النخعية « 5 » - : [ من الوافر ] ألا يا عين ويحك أسعدينا * ألا تبكي أمير المؤمنينا ؟ تبكّي أم كلثوم عليه * بعيرتها وقد رأت اليقينا ألا قل للخوارج حيث كانوا « 6 » * فلا قرّت عيون الشامتينا
--> ( 1 ) حول مقتله راجع : تاريخ الطبري وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد والكامل لابن الأثير والإمامة والسياسة والبداية والنهاية ومرآة الجنان وتاريخ الخلفاء ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج والإستيعاب لابن عبد البر وطبقات ابن سعد والعقد الفريد وسواها . ( 2 ) مقاتل الطالبيين : الأود : العوج ، واللدد : الخصومات . ( 3 ) الزيادة من ب . ( 4 ) مقاتل الطالبيين : من هو خير لي منهم ، وأبدلهم بي من هو شر لهم مني . ( 5 ) أورد الشذرات الأبيات 3 - 7 ، في حين الأبيات جميعها في الاستيعاب وتاريخ الخلفاء للسيوطي ، أما في مقاتل الطالبيين فالمرثية تزيد على 24 بيتا ، وأسد الغابة . ( 6 ) الشذرات : للخوارج أجمعينا ، وفي الكامل : ألا أبلغ معاوية بن حرب .