خليل الصفدي
21
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
قلت : قال كثير من الناس إنه مات في / سنة ستّ وخمسين وثلاث مائة عالمان : أبو علي القالي وصاحب الأغاني ، وثلاث « 1 » ملوك : معز الدولة وكافور وسيف الدولة . وسمع أبو الفرج من جماعة لا يحصون ، وروى عنه الدارقطني وغيره . استوطن بغداد وكان من أعيان أدبائها ، وأفراد مصنّفيها ، وكان أخباريا نسّابة ، شاعرا ظاهر التشيّع . قال أبو علي التنوخي : كان يحفظ أبو الفرج من الشعر والأغاني والأخبار والمسندات « 2 » والأنساب ما لم أر قطّ من يحفظ مثله . ويحفظ من سوى ذلك من علوم أخر ، منها : اللغة والنحو [ والخرافات ] « 3 » والمغازي والسّير ، وصنّف لبني أمية أقاربه ملوك / الأندلس تصانيف وسيّرها إليهم ، وجاءه الإنعام على ذلك . قال الشيخ شمس الدين : رأيت شيخنا ابن تيمية يضعّفه ويتهمه في نقله ويستهول ما يأتي به ، وما علمت فيه جرحا إلا قول ابن أبي الفوارس : خلّط قبل أن يموت . وقد أثنى على كتابه « الأغاني » جماعة من جلّة الأدباء ، انتهى . قال ابن عرس الموصلي : كتب إليّ أبو تغلب ابن ناصر الدولة يأمرني بابتياع كتاب الأغاني ، فابتعته له بعشرة آلاف درهم ، فلما حملته إليه ووقف عليه قال : لقد ظلم ورّاقه المسكين ، وإنه ليساوي عشرة آلاف دينار ، ولو فقد ما قدرت عليه الملوك إلا بالرغائب ، وأمر أن يكتب له به نسخة أخرى . وأبيعت مسوّدات الأغاني وأكثرها
--> ( 1 ) وفيات الأعيان : ثلاثة . ( 2 ) نشوار المحاضرة : والآثار والأحاديث المسندة . ( 3 ) الزيادة من نشوار المحاضرة . - الأدب 6 / 62 - 72 ، ( وانظر الفهارس ) ، وأعيان الشيعة للسيد محسن الأمين العاملي 41 / 155 ، والاعلام 4 / 278 ، ومعجم المؤلفين 7 / 78 ، وترجمة ضافية في مستهل الجزء الأول من كتاب الأغاني ، ومقدمة كتاب مقاتل الطالبيين لأبي الفرج نفسه .