خليل الصفدي
137
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ما لكم قبّحكم اللّه ، هذا جزائي الذي في مذهبهم حتى نحس ، وظفر ثم ظفره اللّه بهم . فقال جماعة منهم : صدق واللّه ، ما تعمّد ذلك إلا بغضا فيهم حتى هلكوا ، وإلّا فهو سنّيّ محض . وتخلّص فنجا إلى دار الداعي . وكان ينافس الروافض ويزري بهم ، طبعا منه لا استعمالا ، فيريدون قتله ويقولون : ما أنت واللّه منا ولا نحن منك ، وإنك لمن عويجا أهل القيروان النّواصب . فيقول : كذبتم عليّ ، بل أنا كما قال اللّه عز وجل : مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ « 1 » واللّه لو نفعتني شهادتكم عند ابن خلدون لكتمتموها . وكان الداعي يداريه ويصدّهم عنه ، وإليه تنسب القصيدة التي وجدت في دار الداعي يوم انتقالهم إلى قصر المنصور ، حين ضاق بهم الأمر وكثر فيهم القتل ، أولها : [ من الخفيف ] الجهاد الجهاد قوموا حميّة * قد تمادت في هرّها المالكيّة وفيها كفر عظيم خارج عن القياس ، وسبّ شنيع في النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وفي أصحابه وأزواجه رضي اللّه عنهم . وجاوبه عنها جماعة من شعرائنا ، وبعضهم يزعم أنها لعماد بن جميل . وسمعت من ينحلها ابن المرّاق « 2 » . وهي بكلامه أشبه منها بكلام ابن جميل وابن القيني ، لا سيما أن التطويل ليس من طاقته ، ( ولم أحفظ له شعرا إلا قوله ) / : [ من الوافر ] شربنا والقناني مترعات * وشمس الأفق تطّلب العشيّا أعاطي باليمين شمول راح * أراحتني وقد غلبت عليّا / إلى أن راعني صوت المنادي * بحيّ على الصّلاة فقمت حيّا ولولا الصّاد لم أعها ولكن * تخيّلت الصّبوح بمسمعيّا لأنّ أكثر شعره على قلّته من هذا النوع . وكان ضنينا به كاتما له . وخرج إلى مدينة باعانه « 3 » فيمن خرج من أهل مذهبه سنة تسع وأربع مائة ، فقتلوا هنالك ،
--> ( 1 ) سورة النساء 4 / 143 . ( 2 ) ب : ابن الرّاق . ( 3 ) كذا وردت في الأصول .