خليل الصفدي
109
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وإصلاح « 1 » الكتاب ما لا يقرأ وقراءة ما لا يكتب ، ونحو التعليم ونمط الكلام ، ومذهب صاحب الكتاب ، وسقم النسخ ، ورداءة النقل ، وإدماج القارئ مواضع المقاطع ، وخلط مبادئ التعليم ، وذكر ألفاظ مصطلح عليها في تلك الصناعة ، وألفاظ يونانية لم يخرّجها الناقل من اللغة كالثوروس ، وهذه كلها معوّقة عن العلم . وقد استراح المتعلّم من تكلّفها عند قراءته على المعلم . / وإذا كان الأمر على هذه الصورة ، فالقراءة على العلماء أفضل وأجدى من قراءة الإنسان لنفسه ، وهو ما أردنا بيانه . قال : / وأنا آتيك ببيان سائغ أظنه مصدّقا لما عندك ، وهو ما قاله المفسرون في الاعتياض عن السالبة البسيطة بالموجبة المعدولة ، فإنهم مجمعون على أن هذا الفصل لو لم يسمعه من أرسطو تلميذاه ثامسطيوس « 2 » وأوذيموس لما فهم قط من كتاب ، انتهى كلام ابن بطلان . قلت : ولهذا قال العلماء : لا تأخذوا العلم من صحفي ولا مصحفي « 3 » ، يعني : لا يقرأ القرآن على من قرأ من المصحف ، ولا الحديث وغيره على من أخذ ذلك من الصحف . وحسبك بما جرى لحمّاد لما قرأ في المصحف ، وما صحّفه ، وذلك مذكور في ترجمة حماد الراوية « 4 » . وقد وقع لابن حزم وابن الجوزي أوهام و « تصحيف » معروفة عند أهلها ، وناهيك بهذين الاثنين . وهذا الرئيس أبو علي ابن سينا ، وهو ما هو ، لما استبدّ بنفسه في الأدوية المفردة اتكالا على ذهنه ، لمّا سلم من سوء الفهم لم يسلم من التصحيف ، فإنه أثبت البنطافلّن - وهو بتقديم الباء على النون - ومعناه : ذو خمس أوراق في حرف النون . وكان لابن رضوان دار تعرف به في مصر في قصر الشمع ، قدّمه الحاكم وجعله رئيس الأطباء . وكان كثير الرد على أرباب مذهبه ، وفيه تشنيع في بحثه ، إلا أنه كان يرجع إلى خير ودين
--> ( 1 ) عيون الأنباء : اصطلاح . ( 2 ) نفسه : ثاؤفرسطس . ( 3 ) في الهامش بخط مغاير : صحفي بفتح الصاد لا بضمّها منسوب إلى صحيفة ، كربعي في ربيعة ومدني في مدينة ، وصحف جمع صحيفة لا ينسب إليها بل إلى المفرد . ( 4 ) راجع الترجمة في الوافي 13 / 137 رقم 151 .