خليل الصفدي
365
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
لهم في ردّه خمسين ألف دينار فلم يردّوه . قال ابن الأثير : ردّوه إلى الكعبة المعظّمة لخمس خلون من ذي القعدة وقيل من ذي الحجّة سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة في خلافة المطيع وإنّه لمّا أخذوه تفسخ تحته ثلاث جمال قويّة من ثقله ولمّا ردّوه أعادوه على جمل واحد فوصل به سالما . قال قاضي / القضاة شمس الدين أحمد بن خلّكان : وهذا الذي ذكره شيخنا من كتاب المهدي إلى القرمطي لا يستقيم لأنّ المهديّ توفيّ سنة اثنتين وعشرين وثلاث مائة وكان ردّ الحجر الأسود سنة تسع وثلاثين فقد ردّوه بعد موته بتسع عشرة سنة والله أعلم . ثم قال شيخنا عقيب هذا : ولمّا أرادوا ردّه حملوه إلى الكوفة وعلّقوه بجامعها حتى رآه الناس ، ثمّ حملوه إلى مكّة ، وكان مكثه عندهم اثنتين وعشرين سنة ، قال ابن خلكان : وذكر غير شيخنا أنّ الذي ردّه هو ابن شنبر وكان من خواصّ أبي سعيد . قلت ، قال ابن أبي الدم في « كتاب « 11 » الفرق الإسلاميّة » : إنّ الخليفة راسل أبا طاهر في ابتياعه فأجابه إلى ذلك فباعه من المسلمين بخمسين ألف دينار وقيل بثلاثين ، وجهّز الخليفة إليهم عبد الله بن عكيم المحدّث وجماعة معه . فأحضر أبو « 13 » طاهر شهودا ليشهدوا على نوّاب الخليفة بتسليمه ثم أخرج لهم أحد الحجرين المصنوعين فقال له عبد الله بن عكيم : إنّ لنا في حجرنا علامتين : لا يسخن بالنار ولا يغوص في الماء ، فأحضر ماء ونارا وألقى الحجر في الماء فغاص ثمّ ألقاه في النار فحمي وكاد يتشقّق ، فقال : ليس هذا بحجرنا ثم أحضر الحجر الآخر المصنوع وقد ضمّخهما بالطيب وغشّاهما بالديباج إظهارا لكرامته ، ففعل به عبد الله بن عكيم كذلك ثم قال : ليس هذا بحجرنا فأحضر الحجر الأسود بعينه فوضعه في الماء فطفا ولم يغص ثم وضعه في النار فلم يسخن ، فقال : هذا حجرنا ! فعجب أبو طاهر وسأله
--> ( 11 ) كتاب أ ، د ، ر : ناقص في س . ( 13 ) أبو ر ، س : أبا أ ، د .