خليل الصفدي
366
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
عن معرفة طريقه « 1 » ، فقال عبد الله بن عكيم : حدّثنا فلان عن فلان أنّ « 2 » النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : الحجر الأسود يمين الله في أرضه خلقه الله تعالى من درّة بيضاء من الجنّة وإنّما اسودّ من ذنوب الناس ، يحشر يوم القيامة وله عينان ينظر بهما / وله لسان يتكلّم به يشهد لكلّ من استلمه أو قبّله بالإيمان وأنّه حجر يطفو على الماء ولا يسخن بالنار إذا أوقدت عليه ! فقال أبو طاهر : هذا دين مضبوط بالنقل . قلت : وقال بعضهم : إنّ القرامطة أخذوا الحجر مرّتين ، فيحتمل أنّ المرّة الأولى ردّه بكتاب المهدي والثانية ردّه لمّا اشتري منه أو بالعكس والله أعلم . وقصد القرامطة أطراف الشام وفتحوا سلميّة وبعلبك وقتلوا غالب من بهما من المسلمين ، وخرج المكتفي بنفسه في جيش عظيم لمّا عزموا على حصار دمشق فكثر الضجيج بمدينة السلام وسار حتّى نزل الرقّة وبثّ الجيوش بين حلب وحماة وحمص ، وعادت القرامطة تقصد حصار حلب فالتقى الجمعان بتمنع موضع بينه وبين حماة اثنا عشر ميلا وكان ذلك سنة إحدى وتسعون ومائتين أيّام والده أبي سعيد ، فانهزم جمع « 13 » القرامطة وتبعهم المسلمون وحملوهم إلى بغداد وقتلوا . ثم قام القرامطة « 14 » أيضا وكثر حربهم ولم يزالوا إلى أن مات أبو سعيد كما ذكر في ترجمته . وقال أبو طاهر ابنه ، وقيل إنّه ملك دمشق ، وقتل جعفر بن فلاح نائب المصريّين كما تقدّم ، ثم بلغ عسكر القرامطة إلى عين شمس ، وهي على باب القاهرة ، وظهروا عليهم ثم انتصر أهل مصر عليهم فرجعوا عنهم ، ولم يزل الناس منهم في شدّة وبلاء . وقتل أبو طاهر سليمان سنة اثنتين وثلاثين وثلاث مائة .
--> ( 1 ) طريقه أ ، ر ، س : طريقته د ( 2 ) / أن ر ، س : ناقص في أ ، د . ( 13 ) جمع أ ، ر ، س : جميع د . ( 14 ) وتبعهم . . . القرامطة أ ، ر ، س : ناقص في د .