خليل الصفدي

364

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الجنّابي بالبحرين واجتمع اليه جماعة من الأعراب والقرامطة وقوي أمره وقتل من حوله - وقد تقدّم ذكره في حرف الحاء في الحسن وأنّ غلامه الصقلبي قتله سنة إحدى وثلاث مائة ، وقام بعده أبو طاهر ابنه . وفي سنة إحدى عشرة وثلاث مائة في شهر ربيع الآخر قصد أبو طاهر البصرة وملكها بغير قتال / بل صعدوا إليها بسلالم شعر ، فلمّا أحسّوا بهم ثاروا إليهم فقتلوا والي البلد ووضعوا السيف في الناس فهربوا منهم . وأقام أبو طاهر سبعة عشر يوما تحمل اليه الأموال منهم ، ثمّ عاد إلى بلده ولم يزل يعيث في البلاد ويكثر فيها الفساد من القتل والسبي والحريق والنهب إلى سنة سبع عشرة . فحجّ الناس وسلموا في طريقهم ثم إنّ أبا طاهر وافاهم « 9 » بمكّة يوم التروية فنهب أموال الحاجّ وقتلهم حتّى في المسجد الحرام وفي البيت نفسه وقلع الحجر الأسود وأنفذه إلى هجر . فخرج اليه أمير مكّة في جماعة من الأشراف فقاتلوه فقتلهم أجمعين ، وقلع باب الكعبة وأصعد رجلا ليقلع الميزاب فسقط فمات وطرح القتلى في بئر زمزم ودفن الباقين في المسجد الحرام من غير كفن ولا عسل ولا صلاة على أحد منهم . وأخذ كسوة البيت وقسمها بين أصحابه ونهب دور أهل مكّة . فلمّا بلغ ذلك المهديّ عبيد الله صاحب إفريقيّة كتب اليه ينكر عليه ويلومه ويلعنه ويقول له : حقّقت علينا شيعتنا ودعاة دولتنا « 15 » الكفر واسم الإلحاد « 16 » بما فعلت وإن لم تردّ على أهل مكّة والحجّاج وغيرهم ما أخذت منهم وتردّ الحجر الأسود إلى مكانه وتردّ الكسوة وإلّا فأنا بريء منك في الدنيا والآخرة ! فلمّا وصله هذا الكتاب أعاد الحجر وما أمكنه من أموال أهل مكّة وقال : أخذناه بأمر ورددناه بأمر . وكان بجكم التركي أمير بغداد والعراق قد « 19 » بذل

--> ( 9 ) وافاهم أ ، ر ، س : وأنام د . ( 15 ) دولتنا أ ، ر ، س : ولتناد . ( 16 ) الإلحاد أ ، ر ، س : الحاد د . ( 19 ) قد ر ، س : وقد أ ، د .