خليل الصفدي

34

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وقال أيضا : الرافضة حربي وحرب أبي مرقت الرافضة علينا كما مرقت الخوارج على عليّ . وسئل عيسى بن يونس عن الرافضة « 1 » والزيديّة ، فقال : أمّا الرافضة : فأوّل ما ترفّضت جاءوا إلى زيد بن عليّ حين خرج وقالوا : تبرأ من أبي بكر وعمر حتى نكون معك ! قال : بل أتولّاهما وأبرأ ممّن يبرأ منهما ! فقالوا : فإذن نرفضك ! فسميّت الرافضة ، وأمّا الزيديّة : فقالوا : نتولّاهما ونبرأ ممّن يبرأ منهما فخرجوا مع زيد فسمّيت الزيديّة . وقال الزبير بن بكّار : حدّثني عبد الرحمن بن عبد الله الزهري قال : دخل زيد بن عليّ مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في يوم حارّ من باب السوق ، فرأى سعد بن إبراهيم في جماعة من القرشيّين قد حان قيامهم ، فقاموا فأشار إليهم فقال : يا قوم أنتم أضعف من أهل الحرّة ! / قالوا : لا ! قال : وأنا أشهد أنّ يزيد ليس شرّا من هشام ، فما لكم ؟ فقال سعد لأصحابه : مدّة هذا قصيرة ، فلم ينشب أن خرج فقتل . وقال الوليد بن محمّد : كنّا على باب الزهري إذ سمع جلبة ، فقال : ما هذا يا وليد ؟ فنظرت ، فإذا رأس زيد بن عليّ يطاف به بيد اللعّانين ، فأخبرته فبكى ، ثم قال : أهلك أهل هذا البيت العجلة ! قلت : ويملكون ؟ قال : نعم ، وكانوا قد صلبوه بالكناسة سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وعشرين ومائة ، وله اثنتان أو أربع وأربعون سنة ، ثم أحرقوه بالنار فسمّي زيد النار . ولم يزل مصلوبا إلى سنة ستّ وعشرين ، ثم أنزل بعد أربع سنين من صلبه . « 17 » وقيل : كان يوجّه وجهه ناحية الفرات فيصيح ، وقد دارت خشبته ناحية القبلة مرارا ونسجت العنكبوت على عورته وكان قد صلب عريانا . وقال الموكّل بخشبته : رأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في النوم وقد وقف على الخشبة وقال : هكذا تصنعون بولدي من بعدي يا بنيّ يا زيد ! قتلوك قتلهم الله ! صلبوك صلبهم الله ! فخرج هذا في الناس . فكتب يوسف بن عمر إلى هشام أن عجّل إلى العراق فقد فتنتهم !

--> ( 1 ) ( 2 ) علينا . . . الرافضة أ ، ر : ناقص في د . ( 17 ) يوجه أ . ر : يؤخذ د .