خليل الصفدي
35
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فكتب اليه : أحرقه بالنار ! وقال جرير بن حازم : رأيت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مسندا ظهره إلى خشبة زيد بن عليّ وهو يبكي ويقول : هكذا تفعلون بولدي ، ذكر ذلك كلّه الحافظ ابن عساكر في « تأريخ دمشق » . وقال ابن أبي الدم في « الفرق الإسلاميّة » : الزيديّة أصحاب زيد بن عليّ زين العابدين ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ، وكان زيد قد آثر تحصيل علم الأصول ، فتتلمذ لواصل بن عطاء رئيس المعتزلة ورأسهم وأوّلهم ، فقرأ عليه واقتبس منه علم الاعتزال وصار زيد وجميع أصحابه معتزلة في المذهب / والاعتقاد ، وكان أخوه الباقر محمّد بن عليّ يعيب عليه كونه قرأ على واصل « 9 » بن عطاء وتتلمذ له واقتبس منه مع كونه يجوّز الخطاء على جدّه عليّ بن أبي طالب لسبب خروجه إلى حرب الجمل والنهروان ولأنّ واصلا « 10 » كان يتكلّم في القضاء والقدر على خلاف مذهب أهل البيت . وكان زيد يقول : عليّ أفضل من أبي بكر الصدّيق ومن بقيّة الصحابة إلّا أنّ أبا بكر فوّضت اليه الخلافة لمصلحة رآها الصحابة وقاعدة دينيّة راعوها من تسكين ثائرة القتنة وتطييب قلوب الرعيّة ، وكان يجوّز إمامة المفضول مع قيام الأفضل للمصلحة . فلمّا قتل زيد في خلافة هشام قام بالأمر بعده ولده يحيى ومضى إلى خراسان ، فاجتمع عليه بها خلق كثير وبايعوه ووعدوه بالقيام معه ومقاتلة أعدائه وبذلوا له الطاعة ، فبلغ ذلك أخاه « 16 » جعفر بن محمّد الصادق ، فكتب اليه جعفر ينهاه عن ذلك وعرّفه أنّه مقتول كما قتل أبوه ، وكان كما أخبره الصادق فإنّ أمير خراسان قتله بجوزجان ، ثم تفرّقت الزيدية ثلاث فرق : جاروديّة وسليمانيّة « 19 » وبتريّة . الفرقة الأولى الجاروديّة أصحاب أبي الجارود ؛ وكان الجارود من أصحاب زيد بن عليّ ، زعموا أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نصّ على عليّ بن
--> ( 9 ) وأصل أ ، د : عاصم ر . ( 10 ) واصلا أ ، د : واصل ر . ( 16 ) أخاه أ ، ر : أخا د . ( 19 ) سليمانية أ ، ر : سلمانية د .