خليل الصفدي

31

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

زيد بن الحسن ! فقال عليّ بن الحسين : أو « 1 » ما يمكن أن يكون بين ابني العمّ منازعة ووحشة كما يكون بين الأقارب فيكذب أحدهما على الآخر ؛ وهذان كان بينهما كذا وكذا ، فخلّى سبيله ، وتوفّي في حدود المائة وعشر ، وعاش سبعين سنة . ( « 34 » ) أبو طلحة الأنصاري النقيب زيد بن سهل بن الأسود بن حرام أبو طلحة الأنصاري الخزرجي النجّاري ، زوج أمّ سليم أمّ أنس بن مالك ، شهد العقبة الثانية والمشاهد كلّها مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وكان أحد نقباء الأنصار الاثني عشر ، وكان يكون بالشأم في الجهاد مع أبي عبيدة ومعاذ ، ويقال : اسمه سهل بن زيد ، والأوّل أصحّ ، وخطب أمّ سليم فقالت : ما مثلك يردّ ولكن لا يحلّ لي أن أتزوّجك أنا مسلمة وأنت كافر ، فإن تسلم فذلك مهري ما « 11 » أسألك غيره ، فأسلم فتزوّجها ، قال سالم : فما سمعنا بمهر كان قطّ أكرم من مهر أمّ سليم الإسلام ! فولدت له ولدا . فحنكه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فسمّاه عبد الله . وكان يعدّ من خيار المسلمين ، وكان أبو طلحة يسوّر نفسه بين يدي رسول الله صلى اللّه عليه وسلم / ويقول : يا رسول الله ! إنّي قويّ جلد ، فوجّهني في حوائجك وابعثني حيث شئت ؛ ولمّا كان يوم أحد انهزم ناس عن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأبو طلحة بين يديه مجوبا عليه بحجفة له ، وكان رجلا رأيا شديد النزع كسر يومئذ قوسين أو ثلاثا ، وكان الرجل يمرّ معه الجعبة من النبل ، فيقول : انثرها لأبي طلحة ، وكان يحثو بيد يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الحرب ، فيقول : نفسي لنفسك الفداء ووجهي لوجهك الوقاء ! ثمّ ينثر كنانته بين يديه ، وكان أبو طلحة صيّتا وإن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليأخذ العود من الأرض فيقول : إرم يا طلحة ! فيرمي به سهما جيّدا . وكان الرماة من

--> ( 1 ) أو أ ، ر : ود . ( 11 ) ما أ : لا د ، ر . ( 34 ) الاستيعاب 2 / 553 رقم 850 ؛ تهذيب ابن عساكر 6 / 4 .