خليل الصفدي
146
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
صلى اللّه عليه وسلم أبويه لأحد قبلي ، ولقد رأيته وإنه ليقول لي : ارم يا سعد فداك أبي وأمّي ، وإنّي لأوّل المسلمين رمى المشركين بسهم ، قال سعد : « ولا تطرد الذين يدعون ربّهم بالغداة والعشي » [ 6 / 52 ] نزلت في ستّة أنا وابن مسعود منهم . وكان المشركون قالوا له : أتدني هؤلاء ؟ ! رواه مسلم . وقال : نزلت فيّ أربع آيات : الأنفال « وصاحبهما في الدنيا معروفا » والوصيّة والخمر . وقال : اشتكيت بمكّة فدخل عليّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعودني فذكر الحديث في الوصيّة ، قال : ووضع يده على جبهتي فمسح وجهي وصدري وبطني وقال : اللهمّ اشف سعدا واتمّ له هجرته ، فما زلت يخيّل اليّ بأنّي أجد برد يده على كبدي حتى الساعة . وقال ابن عبد البرّ : قدم جرير يعني ابن عبد الله البجلي على عمر بن الخطّاب من عند سعد بن أبي وقّاص ، فقال له : كيف تركت سعدا في ولايته ؟ فقال له : تركته أكرم الناس مقدرة وأحسنهم معذرة وهو لهم كالأمّ البرّة يجمع لهم كما تجمع الذرّة مع أنّه ميمون الأثر مرزوق الظفر أشدّ الناس عند البأس وأحبّ قريش إلى الناس . وعن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : اللهمّ ، استجب لسعد إذا دعاك ! فكان من دعائه أن دعا على الكاذب من أهل الكوفة بقوله إنّه كان لا يعدل في القضيّة ولا يقسم بالسويّة ولا يسير بالسريّة ، فقال سعد : اللهمّ إن كان كاذبا فأعم / بصره وأطل عمره وعرّضه للفتن ! قال عبد الملك بن عمير : فأنا رأيته بعد يتعرّض للإماء في السكك ، فإذا سئل « 17 » : كيف أنت ؟ يقول : كبير مفتون أصابتني دعوة سعد . وفي رواية قال : فما مات حتى عمي ، وكان يلتمس الجدارات وافتقر حتّى سأل الناس ، وأدرك فتنة المختار بن أبي عبيد فقتل فيها .
--> ( 17 ) سئل أ ، ر : سهل د .