خليل الصفدي

105

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

يأخذ عنه . غنّى يوما ومعاوية بين السماطين بشعر أبي دهبل ( من المديد ) : اذهبي يا لهو فاستمعي « 2 » * خبّريه بالذي فعلا واسأليه فيم يصرمنا * قد وصلناه فما وصلا وتجنّى حين لنت له * ذنب صخر يبتغي العللا فلم يسمعه أحد إلّا فتن به . ويقال إنّ سائب خاثر قال لناس من أصحابه في الليلة التي كان في صبيحتها الحرّة : انطلقوا إلى سلع فتزوّدوا منّي ! فوالله لكأنّكم بي غدا ، وقد أدركتني الخيل في المنهزمة فقتلت « 7 » فرأيتموني شائلا ، فكان ممّا غنّاهم ( من الطويل ) : سألت المحبّين الذين تكلّفوا * بتأريخ هذا الحبّ من سالف الدهر فقلت لهم ما يذهب الحبّ بعد ما * تمكّن ما بين الجوانح والصدر / فقالوا شفاء الحبّ حبّ يزيله * من آخر أو نأي طويل على الهجر قالوا « 12 » : فما سمعنا قطّ أحسن من غنائه تلك الليلة ، ثم ذكر أهله وولده فبكى بكاء شديدا ، فقلنا : ويحك ! انصرف إلى أهلك وولدك ! فقال : قد والله هممت بذلك غير « 14 » مرّة ! فكأنّما يجرّني إنسان إلى هذه الناحية وإنّي لأجد غمّا ووسوسة في صدري لم أعهدها قبل ذلك ، وكأنّ أهلي وولدي قد مثّلوا بين يديّ من « 16 » شدّة الشوق إليهم ، فلمّا أصبح خرج يريد القتال ، فأخذ أسيرا ، فقال للذين أخذوه : إنّ مثلي لا يقتل ! قالوا : ولم ؟ قال لأنّي مغنّ حسن الصوت ، وإنّما

--> ( 2 ) فاستمعي أ ، ر : فاستعمي د . ( 7 ) فقلت أ ، ر : فقلت د . ( 12 ) قالوا أ ، ر : قال د . ( 14 ) غير أ ، ر : غيره د . ( 16 ) من د ، ر : ناقص في أ .