أبي نعيم الأصبهاني

60

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* حدثنا سليمان بن أحمد ثنا بشر بن موسى ثنا مفرج بن شجاع الموصلي ثنا أبو زيد محمد بن حسان قال سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول ما عاشرت في الناس رجلا هو أرق من سفيان ، قال وقال ابن مهدي : وكنت أرامقه الليلة بعد الليلة فما كان ينام إلا في أول الليل ثم ينتفض فزعا مرعوبا ينادى : النار شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات ، كأنه يخاطب رجلا في البيت ، ثم يدعو بماء إلى جانبه فيتوضأ ثم يقول على إثر وضوئه : اللهم إنك عالم بحاجتي غير معلم بما أطلب ، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار ، اللهم إن الجزع قد أرقنى من الخوف فلم يؤمنى ، وكل هذا من نعمتك السابغة على ، وكذلك فعلت بأوليائك وأهل طاعتك ، إلهي قد علمت أن لو كان لي عذر في التخلي ما أقمت مع الناس طرفة عين ، ثم يقبل على صلاته ، وكان البكاء يمنعه من القراءة حتى انى كنت لا أستطيع سماع قراءته من كثرة بكائه ، قال ابن مهدي : وما كنت أقدر أن انظر إليه استحياء وهيبة منه . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم : قال سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنينى . يقول : كنا في مجلس الثوري وهو يسأل رجلا رجلا عما يصنع في ليله فيخبره حتى دار القوم ، فقالوا : يا أبا عبد اللّه قد سألتنا فأخبرناك فأخبرنا أنت كيف تصنع في ليلك ؟ فقال : لها عندي أول نومة تنام ما شاءت لا أمنعها ، فإذا استيقظت فلا أقيلها واللّه . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد ثنا إسماعيل بن أبي الحارث ثنا علي بن الحسن بن سفيان عن ابن المبارك . قال : سألت سفيان الثوري عن الرجل يصلى أي شيء ينوى بصلاته ؟ قال : ينوى أن يناجى ربه . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن حمدان ثنا الحضرمي ثنا حمدان ابن جابر الضبي - وكان من الثقات - ثنا أبو زيد عبثر - قال : قرأ سفيان ليلة ( إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ ) فخرج فارا على وجهه حتى لحقوه ، واجتمعت بنو ثور على سفيان وهو شاب يناشدونه مما كان فيه من العبادة أي اقصر عن هذا