أبي نعيم الأصبهاني
61
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
* حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا أحمد بن محمد البغدادي قال سمعت بشر بن الحارث . يقول : قال قاسم الجرمي : سمعت سفيان الثوري يقول : يكتب للرجل من صلاته ما عقل منها . * حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد حدثني أبي ثنا محمد بن مسلم ثنا سلمة ابن شبيب ثنا مبارك أبو حماد . قال : سمعت سفيان الثوري يقرأ على ابن الحسن انظر يا أخي أن يكون أمرك ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، التفكر في يومك الذي مضى ، فما كان من طاعة اللّه فاستقم عليها ، وما كان من معصية اللّه فانزع عنها ، ولا تعد فيها يديك ، فإنك لا تدرى أتستكمل يومك أم لا ، وأن التوبة مبسوطة ، وترك الذنب أيسر عليك من طلب التوبة ، والتوبة النصوحة هي الندامة التي لا رجعة فيها ، واتق اللّه حيثما كنت ، إذا عملت ذنبا في السر فتب إلى اللّه في السر ، وإذا عملت في العلانية ، فتب إلى اللّه في العلانية ، ولا تدع ذنبا يركب ذنبا ، وأكثر من البكاء ما استطعت ، والضحك فلست منه بسبيل ، فإنك لم تخلق عبثا ، وصل رحمك وقرابتك وجيرانك وإخوانك ثم إذا رحمت رحمت مسكينا أو يتيما أو ضعيفا ، وإذا هممت بصدقة أو ببر أو بعمل صالح فعجل مضيه من ساعته من قبل أن يحول بينك وبينه الشيطان ، واعمل بنية ، وكل بنية واشرب بنية ، ولا تأكل وحدك ، ولا تنامن وحدك ، فان الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ، ولا تأكل في ظلمة فان الشيطان يأكل في الظلمة ، وإياك والشح فان الشح يفسد عليك دينك ، ولا تعدن أحدا شيئا فتخلفه فتستبدل بالمودة بغضا وإياك والشحناء فإنه لا تقبل توبة عبد يكون بينه وبين أخيه شحناء ، وإياك والبغضاء فإنما هي الحالقة وعليك بالسلام لكل مسلم يخرج الغل والغش من قلبك ، وعليك بالمصافحة تكن محبوبا إلى الناس ، ولا تزل على وضوء تحبك الحفظة وإن مت مت شهيدا ، وأدن اليتيم منك وامسح برأسه يزد في عمرك ، وتكن رفيق نبيك ، ارحم الصغير ووقر الكبير تلحق بالصالحين وأطعم طعامك الأتقياء الصالحين ، وإن كان غنيا يحبك اللّه ويلقى محبتك على