أبي نعيم الأصبهاني
47
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
الحج ترك عندي عباءة كان يتمسح بها للصلاة ، فلم ألقه إلا بالموقف ، فقال لي : يا عبد اللّه ما فعلت العباءة ؟ قلت : هو ذا ، قال : هاتها ، فأعطيته إياها ، قال : فلما قضى حجه صار إلى البصرة فنزل على بقال في جوار يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، قال عبد اللّه فقال لي البقال : ما زال ليلة مات يقوم فيتمسح للصلاة حتى عددت له خمسين مرة ، ثم مات من آخر الليل رحمة اللّه تعالى عليه . * حدثنا محمد بن براهيم ثنا أحمد بن محمد بن إبراهيم ثنا المنذر بن محمد ثنا أبو الوليد ثنا زيد بن أبي خداش . قال : لقى سفيان شريكا بعد ما ولى قضاء الكوفة فقال : يا عبد اللّه ! بعد الاسلام والفقه والخير تلى القضاء وصرت قاضيا ؟ فقال له شريك : يا أبا عبد اللّه ! لا بد للناس من قاض ، فقال له سفيان يا أبا عبد اللّه لا بد للناس من شرطي . * حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عطاء ثنا أبي ثنا محمد بن مسلم ثنا سلمة بن شبيب ثنا مبارك أبو حماد . قال سمعت سفيان الثوري يقول لعلى ابن الحسن السليمى : إياك وما يفسد عليك عملك وقلبك ، فإنما يفسد عليك قلبك مجالسة أهل الدنيا ، وأهل الحرص ، وإخوان الشياطين الذين ينفقون أموالهم في غير طاعة اللّه ، وإياك وما يفسد عليك دينك ، فإنما يفسد عليك دينك مجالسة ذوى الألسن المكثرين للكلام ، وإياك وما يفسد عليك معيشتك ، فإنما يفسد عليك معيشتك أهل الحرص وأهل الشهوات ، وإياك ومجالسة أهل الجفاء ، ولا تصحب إلا مؤمنا ، ولا يأكل طعامك إلا ، تقى ولا تصحب الفاجر ولا تجالسه ولا تجالس من يجالسه ، ولا تؤاكله ولا تؤاكل من يؤاكله ، ولا تحب من يحبه ولا تفش إليه سرك ، ولا تبسم في وجهه ، ولا توسع له في مجلسك ، فان فعلت شيئا من ذلك فقد قطعت عرى الاسلام ، وإياك وأبواب السلطان ، وأبواب من يأتي أبوابهم ، وأبواب من يهوى هواهم ، فان فتنهم مثل فتن الدجال ، فان جاءك منهم أحد فانظر إليه بوجه مكفهر ولا تبال منهم شيئا فيرون أنهم على الحق فتكون من أعوانهم فإنهم