أبي نعيم الأصبهاني

48

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

لا يخالطون أحدا إلا دنسوه ، وكن مثل الا ترجة طيبة الريح طيبة الطعم لا تنازع أهل الدنيا في دنياهم تكن محببا إلى الناس ، وإياك والمعصية فتستحق سخط اللّه ، واعلم أنه لم يكن أحدا أكرم على اللّه من آدم عليه السلام ، جبل اللّه تربته بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وأكرمه بسجود ملائكته ، وأسكنه جنته ، فأخرجه منها بذنب واحد ، واعلم يا أخي أن اللّه تعالى لا يدخل أحدا الجنة بالمعاصي ، وأن داود عليه السلام خليفة اللّه في الأرض ، نزل ما نزل به بخطيئة واحدة ، ولو أنا عملنا مثلها لقلنا ليست بخطيئة ، فاتق اللّه يا أخي واجتنب المعاصي وأهلها ، فان أهل المعاصي استوجبوا من اللّه النقمة ، وكن مبذولا بمالك ونفسك لاخوانك ، ولا تغشهم في السرور والعلانية ، وابغض الجهال ومجالستهم ، والفجار وصحبتهم ، فإنه لا ينجو من جاورهم إلا من عصم اللّه ، وإذا كنت مع الناس فعليك بكثرة التبسم والبشاشة ، وإذا خلوت بنفسك فعليك بكثرة البكاء والهم والحزن ، فقد بلغنا واللّه أعلم أن أكثر ما يجد المؤمن يوم القيامة في كتابه من الحسنات الهم والحزن ، وإياك وخشوع النفاق وأن تظهر على وجهك خشوعا ليس في قلبك . * حدثنا سعيد بن محمد الناقد ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن عبد اللّه بن نمير ثنا أبي ح . وحدثنا أبي ثنا أحمد بن إسحاق ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا الحسن بن علي ثنا يحيى بن أيوب . قال قال عبد اللّه بن نمير : لقيني سفيان الثوري بين الصفا والمروة ، فأخذ بيدي وسلم علىّ ثم انطلق إلى منزله فإذا عبد الصمد بن علي قاعد على باب منزله ينتظره - وكان والى مكة - فلما رآه قال : ما أعلم في المسلمين أحدا أغش لهم منك ، فقال سفيان : كنت فيما هو أوجب علىّ من إتيانك ، إنه كان يتهيأ للصلاة ، فأخبره عبد الصمد أنه كان قد جاءه قوم فأخبروه أنهم قد رأوا الهلال ، هلال ذي الحجة ، فأمره أن يأمر من يصعد الجبال ثم يؤذن الناس بذلك ويده في يده ، وترك عبد الصمد قاعدا على الباب ، فأخرج إلى سفرة فيها فضلة من طعام ، خبز مكسر