أبي نعيم الأصبهاني
385
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
الوليد يقول . قال رفقاء إبراهيم . تعالوا نأكل كل خبز في الجونة حتى إذا جاء لم يجد شيئا عجل ليلة أخرى - يعنى يرجع قبل أن يفنى الخبز - وكان يبطئ بعد العشاء الآخرة ، قال : فأكلوا كل شيء في الجونة وأطفئوا السراج ورقدوا ، قال فجاء إبراهيم فنظر في الجونة فلم يجد فيها خبزا فقال إنا للّه ! رقدوا بلا عشاء ، قال : فقدح وأسرج فعجن وخبز لهم سلة قال ثم نبههم فقال : اجلسوا اجلسوا ما كنتم تعملون لكم عشاء قبل أن ترقدوا ؟ قال : فنظر بعضهم إلى بعض فقال : انظروا أي شيء أردنا به وأي شيء عمل هو ؟ . * حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبد اللّه بن محمد ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحوارى قال سمعت أبا الوليد يقول : ربما جلس إبراهيم بن أدهم من أول النهار إلى آخره يكسر الصنوبر فيطعمنا ، قال : وكان إبراهيم وصاحب له يطحنان وكان في العود الذي يطحن به عقدة ، فوضع يده على العقدة وترك الموضع الأملس لصاحبه ، قال ومد رجله حين طحن ، قال فما قبضها حتى فرغ من الطحن . * أخبرت عن عبد اللّه بن أحمد بن سوادة ثنا أبو سعيد البكاء أحمد بن محمد حدثني جامع بن أعين الفراء قال : وجهني أخي إلى إبراهيم بن أدهم وهو يرعى الخيل في الملون وملأ جرابا من السويق والتمر وأعطاني لحما مشويا ، فقال : اعطه إبراهيم بن أدهم وأقره منى السلام . قال : فجئته بعد العصر فإذا هو في الغابة فنظرت إلى فرسنا وقعدت حتى خرج إبراهيم عند اصفرار الشمس وعليه عباءة على كتفيه ، وجبة صوف وهو يسبح ، فقالوا : قد أقبل إبراهيم وقد رمضوا له كفا من شعير وعجوة وهيئوا له منها ثلاثة أقراص ، فقمت فسلمت عليه وأقرأته سلام أخي ، فقال لهم أروه فرس أخيه يفرح ، فقلت : قد رأيته ، ووضعت الجراب بين يديه وقلت : هدية أخي لك ، فقال لأصحابه متى حاء هذا ؟ قالوا : بعد العصر ! قال : فهلا أكلتموه ؟ ثم قال : ابسطوا العباءة ونفض الجراب عليها ثم جعل يقول ادعوا فلانا ادعوا فلانا ، ثم قال لهم : كلوا ، وهو قائم يقول لهم : كلوا كلوا ، فقلت لأصحابه : إن أخي إنما بعث بهذا إلى إبراهيم ليأكل منه ولم تتركوا له شيئا ، فقالوا : إن إبراهيم ( 25 - حلية - سابع )