أبي نعيم الأصبهاني

24

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الطلحي ثنا عبيد بن غنام ثنا محمد بن المثنى البزار قال : سمعت بشر بن الحارث يقول سمعت داود بن يحيى بن يمان عن أبيه . قال قال سفيان : إني لأهتم فأبول الدم . * حدثنا أبو بكر عبد اللّه بن محمد بن عطاء حدثني أبي ثنا محمد بن مسلم ثنا سلمة بن شبيب ثنا مبارك أبو حماد - مولى إبراهيم بن سام - قال : سمعت سفيان الثوري يقرأ على علي بن الحسن السليمى : يا أخي لا تغبط أهل الشهوات بشهواتهم ، ولا ما يتقلبون فيه من النعمة ، فان أمامهم يوما تزل فيه الأقدام ، وترعد فيه الأجسام ، وتتغير فيه الألوان ، ويطول فيه القيام ، ويشتد فيه الحساب ، وتتطاير فيه القلوب حتى تبلغ الحناجر ، فيا لها من ندامة على ما أصابوا من هذه الشهوات ، اجعل كسبك فيما يكون لك ، ولا تجعل كسبك فيما يكون عليك ، فان الذي يقدم ماله ويعطى حق اللّه منه فماله له وأفضل منه ، والذي يخلف ماله ويضيع حق اللّه فيه فما له وبال عليه يوم القيامة ، اكسب حلالا ، واجلس مع من كسبه من حلال ، وكل طعام من كسبه من حلال ، وليكن أهل مشورتك من كسبه من حلال ، فان الورع ملاك الدين ، واستكمال أمر الآخرة ، واعلم أنه يا أخي لا يمتنع أحد عن الحرام إلا من هو مشفق على لحمه ودمه ، فإنما دينك لحمك ودمك ، فاجتنب الحرام ولا تجلس مع من يكسب الحرام ، ولا تأكل مع من كسبه من حرام ، ولا تدل أحدا على الحرام ولا تشيرن به إلى أحد فيأخذه ، ولا تورثه إلى أحد ، وانصح لكل برو فاجر أن لا يأخذه ، فان فعلت من ذلك شيئا فأنت عون له ، والعون شريك ، وإياك والظلم ، وأن تكون عونا للظالم ، وأن تصحبه أو تؤاكله أو تبتسم في وجهه أو تنال منه شيئا ، فتكون عونا له والعون شريك لا تخالفن أهل التقوى ، ولا تخادن أهل الخطايا ، ولا تجالس أهل المعاصي ، واجتنب المحارم كلها واتق أهلها ، وإياك والأهواء فان أولها وآخرها باطل ، ولكل ذنب توبة ، وترك الذنب أيسر من طلب التوبة ، وإن اللّه غفور رحيم لأهل المعاصي ، رحيم للتوابين حليم ودود ، وإياك أن تزداد بحلمه عنك جرأة على المعصية ، فان اللّه