أبي نعيم الأصبهاني
25
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
لم يرض لأنبيائه المعصية والحرام والظلم ، فقال : ( يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ) ثم قال للمؤمنين ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ) ثم أجملها فقال ( يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) . واعلم يا أخي أنه لم يرض لأنبيائه ولا للمؤمنين ولا للمشركين حراما ، ولا تتهاون بالذنب الصغير ولكن انظر من عصيت ؟ عصيت ربا عظيما يعاقب على الصغير ، ويتجاوز عن الكبير ، وإن أكيس الكيس من يدخل الجنة بذنب عمله فنصبه بين عينيه ، ثم لم يزل حذرا على نفسه من تلك الخطيئة حتى فارق الدنيا ودخل الجنة ، وإن أحمق الحمق من دخل النار بحسنة واحدة نصبها بين عينيه ولم يزل يذكرها ويرجو ثوابها ويتهاون بالذنوب حتى فارق الدنيا ودخل النار ، فكن يا أخي كيسا حذرا على مازل منك ومضى ، لا تدرى ما ذا يفعل بك ربك فيه وما بقي من عمرك لا تدرى ما ذا يحدث لك فيها ، فان إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن حذر على نفسه فسال ربه فقال : ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ ) وقال يوسف عليه السلام ( تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) وقال موسى عليه السلام ( رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ) وقال شعيب عليه السلام ( ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا ) فهؤلاء أنبياؤه خافوا على أنفسهم ، وإنما المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده . * حدثنا محمد بن عبيد اللّه - إملاء - ثنا محمد بن عبد اللّه بن عبد السلام مكحول ثنا محمد بن علي بن ميمون ثنا الفريابي . قال قدم سفيان الثوري ببيت المقدس فأقام ثلاثة أيام وصلى عند باب الرحمة ، وعند محراب داود عليه السلام ، ورابط بعسقلان أربعين يوما ، وصحبت سفيان من عسقلان إلى المدينة فكان يخرج النفقة ونخرج معه جميعا فيدفعها إلى رجل لينفق علينا ، فكنا إذا وضعنا سفرتنا لم يرد أحدا من السؤال إلا أعطاه ، حتى لا يبقى شيء ، فكان بعضنا إذا رآه يصنع ذلك يأخذ خبزه ويتنحى فياكل . * حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا أبو حصين ثنا محمد بن الحسين ثنا أحمد بن