خليل الصفدي

8

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ومن الحوادث حمى ، حتى يكون في العلاء بمنزلة حرف الاستعلاء ، فإنّهنّ لحروف اللين حصون ، وما جاورهنّ على « 1 » الإمالة مصون ، ولا زال عدوّه كالألف في أنّ حالها يختلف فتسقط في صلة الكلام لا سيّما مع اللّام . ولا يكون أولا بحال وإن تقدّم همز فاستحال ، لأنه - أدام اللّه علوّه - أحسن إليّ ابتداء ، ونشر عليّ من فضله رداء ، أراد إخفاءه فكشف خفاءه . ومن شرف الإحسان سقوط ذكره عن اللّسان ، كالمفعول رفع رفع الفاعل الكامل لمّا حذف من الكلام ذكر العامل . يهدي إليه سلاما ، ما الرّوض ضاحكه النّوض « 2 » ، غرس وحرس وسقي ووقي وغيث وصيب ، فأخذ من كلّ نوء بنصيب ، زهاه الزّهر وسقاه النهر . جاور الأضا « 3 » ، فحسن وأضا . رتعت فيه الفور « 4 » ، ومرح به العصفور ، فاطّلع من التّمراد « 5 » وقد ظفر بالمراد . فنظر إلى أقاحيه تفترّ في نواحيه ، وإلى البهار يضاحك شمس النهار ، فجعل يلثم من ورده خدودا ، ويهصر من أغصانه قدودا ، ويقتبس النار من الجلّنار ، ويلتمس العقيق من الشقيق . فغرّد ثملا ، وغنّى خفيفا ورملا ، بأطيب من نفحته المسكيّة ، وأعطر من رائحته الزكيّة . مع أني ، وإن أهديته في كلّ أوان عن أداء ما يجب عليّ غير وأن ، أعدّ نفسي السّكيت للّاحق « 6 » لما يجب عليّ من الحقّ . [ أثرت ] « 7 » فعثرت وجهدت فما أثرت . فأنا بحمد اللّه في حال خمول وقنوع ، وجناب عن غير الغير ممنوع « 8 » ، فارقت المتوّج بأزال « 9 » ، ولزمت الخمول والاعتزال ، سعيى سعي الجاهد ، وعيشي عيش الزاهد . ببلد الأديب

--> ( 1 ) ياقوت والخريدة : من الإمالة ، عن الإمالة . ( 2 ) النّوض : وجمعها الأنواض ، الأودية ومنافق الماء ( اللسان : نوض ) . ( 3 ) الأضاة : مسيل الماء المتصل بالغدير ( اللسان : أضا ) . ( 4 ) الفور : الظباء . ( 5 ) التّمراد : جمعها تماريد : برج صغير للحمام . ( 6 ) السكيت في السبق : قال ياقوت ، وقد تشدد الكاف : آخر خيل الحلبة ، وفي الفوات : اللاحق . ( 7 ) الزيادة من ياقوت . ( 8 ) ياقوت : عن غين العين وهو السحاب ، ولعله يعني : عين الغير . ( 9 ) ياقوت : فارقت المثول ولا أزال ، وأزال هي صنعاء كما أثبتها الناسخ في مكانها من النص .