خليل الصفدي

402

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ورغيف في سولقي « 1 » . فقال : هاته ، فناولته فأكله ، ثم قال : امسك فرسي حتى أبول . قال : فقلت : ما فيها حيلة ، أنت راكب حصان وأنا راكب حجر « 2 » وما يتفقان ، فقال : انزل أنت واركب خلفي وأركب أنا الحجر [ التي لك ] « 3 » ، وهي تقف مع الحصان إذا كنت فوقه . فنزلت وناولته لجامها وركبت خلفه . ثم نزل هو وجعل يريق الماء ويولع بذكره ويمازحني . ثم ركب حصانه وأمسك الحجر 153 ألي حتى ركبت . وإذا بغبار عظيم فقال لي : سق واكشف الخبر . فسقت ، وإذا ببيدرا والأمراء ، فسألتهم عن سبب مجيئهم فلم يردّوا عليّ وساقوا إلى السلطان وقتلوه . ثم إنه بعد يومين طلع والي تروّجة وغسلوه وكفّنوه ووضعوه في تابوت ، وسيّروا من القاهرة الأمير سعد الدين كوجبا الناصري فأحضر التابوت . ودفن في تربة والدته ، وذلك سنة ثلاث وتسعين وستّ مائة ، وكان من أبناء الثلاثين أو أقلّ . ذكر فتوحاته : عكا وصور وصيدا وبيروت وقلعة الروم وبهسنى ، وجميع الساحل في أقرب مدة . وكان مدة ملكه ثلاث سنين وشهرين وخمسة أيام ، وكان كرمه زائدا وإطلاقاته عظيمة . وكانت واقعته تسمّى : وقعة الأيدي والأكتاف ، لأن جميع من وافق عليه قطّعت أيديهم أولا ، وفيهم من سمّر ، وفيهم من أحرق ، وفيهم من قتل . ولم يجدّد في زمانه مظلمة ولا استجد ضمان مكس . وكان يحب الشّام وأهله . وحدثت أنه كان بدمشق قبل ولاية الأشرف يؤخذ عند باب الجابية على كل حمل يحمل غلّة خمسة دراهم مكسا ، فأول ولاية الأشرف وردت إلى دمشق محامحة « 4 » بإسقاط ذلك المكس . وبين سطور المرسوم بذلك بخطه بقلم ، العلامة : ولتسقط عن رعايانا هذه الظّلامة ، ويستجلب الدعاء لنا من الخاصّة والعامّة . [ من البسيط ]

--> ( 1 ) النجوم والسلوك : صولقي . ( 2 ) حجر : حجرة ز ، وفي اللسان : الحجر : الفرس الأنثى ، لم يدخلوا فيه الهاء لأنه اسم لا يشركها فيه المذكر . ( 3 ) الزيادة من النجوم : وهو ما يقتضيه السياق . ( 4 ) ز : مسامحة .