خليل الصفدي

281

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فقلت : يا أستاذ ، أريد أرقّ من هذا ، فقال : اكتب : [ من السريع ] أضمر أن أضمر حبّي له * فيشتكي إضمار إضماري 105 ب رقّ فلو مرّت به نملة * لخضّبته بدم جار فقلت : يا أستاذ ، أريد أرقّ من هذا ، فقال : اكتب : [ من المنسرح ] صافحته فاشتكت أنامله * وكاد يبقى بنانه بيدي وكنت إذ صافحت يداه يدي * كأنّني قابض على البرد لو لحظته العيون مدمنة * لذاب من رقّة فلم يجد فقلت : يا أستاذ ، أريد أرقّ من هذا ، فقال : اكتب : [ من السريع ] رقّته ما مثلها رقّة * فإن جفا فالويل من صدّه قدرة عينيه على مهجتي * كقدرة المولى على عبده قد جال ماء الحسن في خدّه * وضجّت الأغصان من قدّه فانقش ما شئت على خاتم * وشر به تقراه في خدّه فقلت : يا أستاذ ، أريد أرقّ من هذا ، قال : اكتب « 1 » : [ من الطويل ] توهّمه طرفي فأصبح خدّه * وفيه مكان الوهم من نظري أثر وصافحه كفي فآلم كفّه * فمن غمز كفّي في أنامله عقر ومرّ بفكري خاطرا فجرحته * ولم أر جسما قطّ يجرحه الفكر فقلت : يا أستاذ [ أريد ] « 2 » أرقّ من هذا ، فقال : اكتب : [ من الطويل ] تكوّن من نور الإله بلا مسّ * بقول عزيز : كن من الروح بالقدس فلمّا رأته الشمس أخمد نورها * وقالت له باللّه أنت من الإنس وقال لها : إني أظنّك ضرّتي * وخمّس بالكفّ المليح على الشمس فقلت : يا أستاذ ، أريد أرقّ من هذا ، فقال : قد تقدمت إلى المنزل ،

--> ( 1 ) ورد البيتان الأخيران في تاريخ بغداد مع بعض الاختلاف . ( 2 ) الزيادة من ز .