خليل الصفدي

267

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

اللّه . وحلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم رأسه في حجّة الوداع ، فأعطاه ناصيته وكانت في مقدم قلنسوته ، فكان لا يلقى أحدا إلا هزمه اللّه تعالى . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : اللهم هذا سيف من سيوفك فانتقم به . وفي رواية : نعم عبد اللّه وأخو العشيرة وسيف من سيوف اللّه سله اللّه على الكفار والمنافقين . وكان عمر يكلم أبا بكر في عزل خالد لما حرّق المرتدّين ، وقيل يوم مالك بن نويرة . وشهد قوم من السّرية أنهم كانوا أذّنوا وصلّوا . فقال عمر : إن في سيفه رهقا . فقال أبو بكر : لا أشيم سيفا سلّه اللّه تعالى على الكفار حتى يكون اللّه يشيمه . وقال خالد : لقد قاتلت يوم مؤتة فاندقّ في يدي تسعة أسياف فصبرت في يدي صحيفة « 1 » لي يمانية . وقاتل يوم اليرموك قتالا شديدا ، قتل أحد عشر قتيلا منهم بطريقان . وكان يرتجز ويقول : أضربهم بصارم مهنّد * ضرب صليب الدين هاد مهتد وكان عمر يقول : لأن « 2 » صيّر اللّه لي هذا الأمر لأعزلنّ المثنّى بن خارجة « 3 » عن العراق وخالد بن الوليد عن الشام حتى يعلما أنّما نصر اللّه دينه ليس إياهما نصر . ولما ولي عمر قال : ما صدقت اللّه إن كنت أشرت على أبي بكر بأمر فلم أنفذه . فعزله وولّى أمين الأمة أبا عبيدة بن الجرّاح ، وصار خالد أميرا من جهته ، فلما أجاز الأشعث بعشرة آلاف ، فكتب عمر إلى أبي عبيدة أن يقيم خالدا ويعقله 100 أبعمامته وينزع عنه قلنسوته ويعزله على كل حال ، ويقاسمه ماله ، ففعل ذلك . وكان أبو عبيدة يكرمه ويفخّمه . ثم كتب عمر إلى خالد يأمره بالإقبال إليه ، فقدم على عمر فشكاه وقال : لقد شكوتك إلى المسلمين ، تاللّه إنك في أمري غير مجمل يا عمر ، واعتذر عن المال الذي فرقه بأنه من ماله . فقال عمر : واللّه إنّك عليّ لكريم وإنك إليّ لحبيب ، ولن تعاتبني بعد اليوم على شيء . واعتذر عمر إلى الناس من أجله . ثم كان عمر يذكره ويترحّم عليه ويتندّم على ما كان صنع به

--> ( 1 ) ز : صفيحة . ( 2 ) كذا في الأصل ، والصواب : لئن . ( 3 ) في سائر المصادر : حارثة ، وهو الصواب .