خليل الصفدي

268

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

ويقول : سيف من سيوف اللّه تعالى . وقيل أن خالدا لما قدم على عمر قال متمثلا : [ من الطويل ] صنعت فلم يصنع كصنعك صانع * وما يصنع الأقوام فاللّه أصنع كتب عمر إلى الأمصار : إني لم أعزل خالدا عن سخطة ولا خيانة ، ولكنّ الناس فتنوا به فخشيت أن يوكّلوا إليه ، فأحببت أن يعلموا أن اللّه هو الصّانع ، وأن لا يكونوا بعرض فتنة . عن ابن الضحّاك ، أن عمر بن الخطّاب كان أشبه الناس بخالد بن الوليد ، فخرج عمر سحرا فلقيه شيخ فقال : مرحبا بك يا أبا سليمان . فنظر إليه عمر فإذا هو علقمة بن علاثة فردّ عليه السّلام . فقال له علقمة : أعزلك عمر بن الخطاب ؟ فقال له عمر : نعم ، فقال : ما يشبع لا أشبع اللّه بطنه . فقال له عمر : فما عندك ؟ قال : ما عندي إلا السّمع والطّاعة . فلما أصبح دعا بخالد وحضره علقمة بن علاثة ، فأقبل على خالد فقال له : ما ذا قال لك علقمة ؟ فقال : ما قال لي شيئا . فقال : أصدقني ، فحلف خالد باللّه ما لقيته « 1 » ولا قال له شيئا . فقال له علقمة : حلا أبا سليمان « 2 » ، فتبسم عمر فعلم خالد أن علقمة قد غلط . 100 ب فنظر إليه ففطن علقمة فقال : قد كان ذلك يا أمير المؤمنين فاعف عني عفا اللّه عنك . فضحك عمر وأخبره الخبر « 3 » . ولما حضرت خالدا الوفاة بكى وقال : لقد لقيت كذا وكذا زحفا ، وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو رمية بسهم أو طعنة برمح ، وها أنا ذا أموت على فراشي حتف أنفي كما يموت العير ، فلا نامت أعين الجبناء . ولما مات لم تبق امرأة من بني المغيرة إلا وضعت لمّتها على قبره - أي حلقت شعر رأسها - وكان موته سنة إحدى أو اثنتين وعشرين بحمص . وأوصى إلى عمر وجعل خيله وسلاحه في سبيل اللّه . فلما بلغ موته عمر استرجع ونكس وأكثر التّرحم عليه وقال : قد ثلم في الإسلام ثلمة لا ترتق .

--> ( 1 ) ز : لقيه . ( 2 ) أي : تحلل من حلفك . ( 3 ) راجع الرواية في ترجمة علقمة بن علاثة بالإصابة .