خليل الصفدي

99

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وليس هو كما يظنّ به ؛ أنه من ولد زياد بن أبيه . ولما أحضره إسحاق بن إبراهيم المصعبيّ والي بغداد مع من أحضره ، لما أمر المأمون بالقول بخلق القرآن ، عرض ذلك عليه ، وقرأ كتاب المأمون ، فكل منهم غالط وصرّح إلّا هو ، فإنه قال : القرآن كلام اللّه ، واللّه خالق كلّ شيء ، وأمير المؤمنين إمامنا ، وبسببه سمعنا عامّة العلم ، وقد سمع ما لم نسمع ، وعلم ما لم نعلم ، وقد قلّده اللّه أمرنا ، فصار يقيم حجّنا وصلاتنا ، ونؤدّي إليه زكوات أموالنا ، ونجاهد معه ، ونرى إمامته ، فإن أمرنا ائتمرنا ، وإن نهانا انتهينا . قال إسحاق : القرآن مخلوق ؟ فأعاد مقالته . قال إسحاق : فإنّ هذه مقالة أمير المؤمنين . قال : قد تكون مقالته ، ولا يأمر بها الناس ، وإن أخبرتني أنّ أمير المؤمنين أمرك أن أقول ، قلت / ما أمرتني به . قال : ما أمرني أن أقول لك شيئا ، قال القاضي : ما عندي إلّا السّمع والطّاعة . قال رأيت ربّ العزّة في النوم ، فرأيت نورا عظيما لا أحسن أصفه ، ورأيت شخصا خيّل إليّ أنّه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وكأنه يشفع إلى ربّ العزة في رجل من أمّته ، وسمعت قائلا يقول : « ألم يكفك أنّي أنزلت عليك في سورة الرّعد وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ « 1 » . ثم انتبهت . ( 86 ) [ أبو علي الصّرصريّ ] « 2 » الحسن بن عثمان بن الحسن بن هشام ، أبو عليّ الصّرصريّ . تفقّه على أبي حامد الأسفراييني ، وسمع الحديث من عليّ بن عمر بن الحسن الحربيّ السّكّريّ ، ومحمد بن عبد الرحمن المخلص ، وإسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني ، وغيرهم . وكان يكتب خطّا حسنا ، حدّث في سنة ثمان عشرة وأربعمائة . وروى عنه

--> ( 1 ) سورة الرعد 13 / 6 ( 2 ) ما بين المعقوفين ليس في الأصل .