خليل الصفدي

400

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

شيراز من جملة القوم ، فأنفذ الجزء إلى أبي القاسم الكرمانيّ صاحب إبراهيم بن بابا الدّيلميّ ، المشتغل بعلم المناظر ، « 1 » وأنفذها على يدي ركابيّ قاصد ، فعرض الجزء على الشّيخ عند اصفرار الشّمس في يوم صائف ، فترك الجزء بين يديه ، ونظر فيه والنّاس يتحدّثون ، ثم خرج أبو القاسم فأمرني بإحضار البياض ، وقطع أجزاء منها ، فشددت خمسة [ أجزاء ] « 2 » كل واحد عشرة [ أوراق ] « 3 » بالرّبع الفرعونيّ ، وصلّينا العشاء ، وقدّم الشمع ، وأمر بإحضار الشّراب ، وأجلسني وأخاه ، وأمرنا بمناولة الشّراب ، وابتدأ هو بجواب تلك المسائل ، وكان يكتب ويشرب إلى نصف اللّيل ، حتى غلبني وأخاه النّوم فأمرنا بالانصراف ، وعند الصّباح ، قرع الباب ، فإذا رسول الشيخ يستحضرني ، فحضرته وهو على المصلّى ، وبين يديه الأجزاء الخمسة ، فقال : « خذها ، وصر بها إلى الشيخ أبي القاسم الكرمانيّ ، وقل له : استعجلت في الإجابة عنها لئلّا يتعوق الرّكابيّ » ، فصار هذا الحديث تاريخا بينهم . ووضع في حال الرّصد آلات « 4 » ما سبق إليها ، وصنّف فيها رسالة ، / وبقيت أنا ثماني سنين في خدمة الرّصد ، وكان غرضي تبيّن « 5 » ما يحكيه « بطليموس » عن نصبه « 6 » في الأرصاد ، وصنّف الشيخ كتاب : « الإنصاف » . وكان أبو عليّ قويّ المزاج ، يغلب عليه حبّ النّكاح حتى أنهكه ملازمة ذلك ، وأضعفه ، ولم يكن يداري مزاجه ، وعرض له قولنج ، فحقن نفسه في يوم واحد ثماني مرّات ، فقرّح بعض أمعائه ، وظهر به سحج ، واتّفق سفره مع علاء الدّولة ، فحدث له الصّرع الحادث عقيب القولنج ، فأمر باتخاذ دانقين

--> ( 1 ) في تاريخ الحكماء : « بعلم الباطن » . وفي عيون الأنباء : « بعلم التناظر » تحريف . ( 2 ) ما بين معقوفين زيادة من عيون الأنباء وتاريخ الحكماء . ( 3 ) ما بين معقوفين زيادة من عيون الأنباء وتاريخ الحكماء . ( 4 ) في الأصل : « الآلات » وهو تحريف . والصواب في عيون الأنباء وتاريخ الحكماء . ( 5 ) في الأصل : « تبيين » تحريف . ( 6 ) في عيون الأنباء : « قصته » .