خليل الصفدي
399
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
بها ثلاثة كتب ؛ أحدها : على طريقة الصّابي ، والأخرى : على طريقة الصّاحب ، والأخرى : على طريقة ابن العميد ، وجلّدها وأخلق جلدها وورقها ، ثم أوعز الأمير علاء الدّولة ، فعرض « 1 » تلك المجلّدات على أبي منصور ، وقال : « ظفرنا بها في الصّيد في الصّحراء ، فتقول لنا ما فيها » . فنظر فيها أبو منصور ، وأشكل عليه كثير ممّا فيها . فقال له الشيخ : « إنّ ما « 2 » تجهله من هذا فهو مذكور في الموضع الفلانيّ من كتاب فلان ، وذكر له كتبا كثيرة من اللّغة المعروفة ، ففطن أبو منصور أنّ تلك من وضع الشّيخ ، وأنّ الذي حمله ؛ ما جبهه به ذلك اليوم فتنصّل ، واعتذر إليه . ثم صنّف الشيخ كتابا سمّاه : لسان العرب ، لم يصنّف في اللّغة مثله ، ولم ينقله إلى البياض ، حتى توفّي ، ولم يهتد أحد إلى « 3 » ترتيبه . وكان قد حصل له تجارب كثيرة فيما باشرها من المعالجات ، وعزم على تدوينها في كتاب : القانون ، وكان قد علّقها في أجزاء ، فضاعت قبل تمامه كتاب القانون ؛ من ذلك أنه صدّع يوما ، فتصوّر أنّ مادّة تريد النّزول إلى حجاب رأسه / ، وأنه لا يأمن ورما يحصل فيه ، فأمر بإحضار ثلج كثير ، ودقّه ولفّه في خرقة ، وتغطية رأسه بها ، ففعل ذلك حتى قوي الموضع ، وامتنع من قبول مادّته ، وعوفي . ومن ذلك امرأة مسلولة بخوارزم ، أمرها أن [ لا ] « 4 » تتناول شيئا من الأدوية سوى الجلنجبين السّكّريّ ، حتى تناولت على الأيام مقدار مائة منّ وشفيت المرأة . وكان قد صنّف بجرجان « المختصر الأوسط » « 5 » في المنطق ، وهو الذي وضعه بعد ذلك أول : « النّجاة » ووقعت نسخة إلى شيراز ، فنظر فيها جماعة من أهل العلم هناك ، فوقعت لهم شبه في مسائل منها ، فكتبوها في جزء ، وكان قاضي
--> ( 1 ) في تاريخ الحكماء : « بعرض » . ( 2 ) في الأصل : « إنما » . ( 3 ) في الأصل : « على » تحريف . ( 4 ) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل . ( 5 ) في عيون الأنباء وتاريخ الحكماء : « المختصر الأصغر » .