خليل الصفدي

398

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وتمّم بإصبهان كتاب : « الشفاء » ، ففرغ من المنطق والمجسطي . وكان قد اختصر : أقليدس ، والأرثماطيقي ، والموسيقي ، وأورد في كلّ كتاب من الرّياضيّات زيادات ، رأى أنّ الحاجة إليها داعية . أما في « المجسطي » ؛ فأورد فيه عشرة أشكال في اختلاف المنظر « 1 » ، وأورد في آخر « المجسطي » في الهيئة إيرادات لم يسبق إليها . وأورد في « أقليدس » شبها وفي « الأرثماطيقي » حسنة « 2 » . وفي « الموسيقى » مسائل غفل عنها الأوّلون ، وتمّ الكتاب المعروف بالشّفاء ، ما خلا كتاب : « النبات » ، وكتاب : « الحيوان » فإنهما صنّفا في السنة التي توجّه فيها علاء الدّولة إلى « سابور » في الطريق ، وصنّف في الطريق أيضا كتاب : « النّجاة » . واختصّ بعلاء الدّولة ، ونادمه إلى أن عزم علاء الدّولة على قصد همذان ، وخرج الشيخ صحبته ، فجرى ليلة بين يدي علاء الدّولة ذكر الخلل الحاصل في التّقاويم المعمولة بحسب الأرصاد القديمة ، فأمر الشيخ بالاشتغال برصد هذه الكواكب ، وأطلق له من الأموال ما يحتاج إليه . وولّاني اتخاذ آلاتها « 3 » ، واستخدام صنّاعها ، حتى ظهر كثير من المسائل ، وكان يقع الخلل / في الرّصد لكثرة الأسفار وعوائقها ، وصنّف : « الكتاب العلائي » . وكان الشيخ يوما جالسا بين يدي الأمير علاء الدّولة وأبو منصور حاضر ، فجرى في اللّغة مسألة ، فتكلّم فيها الشيخ بما حضره ، فالتفت أبو منصور إلى الشّيخ ، وقال : « نقول إنّك حكيم وفيلسوف ، ولكن [ لم « 4 » ] تقرأ من اللّغة ما يرضي كلامك فيها » ، فاستنكف الشّيخ من هذا الكلام ، وتوفّر على درس كتب اللّغة ثلاث سنين ، واستهدى كتاب : « تهذيب اللغة » « 5 » من خراسان ، وبلغ في اللّغة طبقة قلّما يتّفق مثلها ، ونظم ثلاث قصائد وضمّنها ألفاظا غريبة ، وكتب

--> ( 1 ) كذا أيضا في تاريخ الحكماء . وفي عيون الأنباء : « المقطر » ! ( 2 ) في الأصل : « حسب » والتصحيح في عيون الأنباء وتاريخ الحكماء . ( 3 ) في الأصل : « آلالاتها » تحريف . ( 4 ) ما بين المعقوفين زيادة لازمة . وهي في عيون الأنباء وتاريخ الحكماء . ( 5 ) لأبي منصور محمد بن أحمد الأزهري المتوفى سنة 370 ه . انظر : بغية الوعاة 1 / 19