خليل الصفدي
395
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
المأمون » ، وكنت على زيّ الفقهاء بطيلسان وتحت الحنك « 1 » . وتنقّلت في البلاد إلى جرجان . وكان قصدي الأمير « قابوس » ، فاتفق في أثناء هذا ، أخذ قابوس وحبسه في بعض القلاع وموته ، فمضيت إلى « دهستان » ومرضت ، وعدت إلى جرجان ، فاتّصل بي أبو عبيد الجوزجانيّ ، وأنشدت في حالي قصيدة فيها البيت القائل « 2 » : [ من الكامل ] لما عظمت فليس مصر واسعي * لمّا غلا ثمني عدمت المشتري قال أبو عبيد : هذا ما حكاه لي . وأما ما شاهدته أنا من أحواله ، فإنّه كان بجرجان رجل يقال له أبو محمد الشّيرازيّ يحب هذه العلوم ، فاشترى للشيخ دارا في جواره ، وأنزله بها ، وأنا أختلف إليه في كلّ يوم أقرأ « المجسطيّ » ، وأستملي المنطق ؛ فأملى عليّ : « المختصر الأوسط » ، وصنّف لأبي محمد كتاب : « المبدأ والمعاد » وكتاب « الأرصاد الكلّيّة » . وصنف هناك كتبا كثيرة ؛ « كأول القانون » و « مختصر المجسطيّ » وكثيرا من الرّسائل . ثم صنّف في أرض الجبل بقيّة كتبه ، وذكر منها جملة . ثم انتقل إلى الرّيّ ، واتّصل بخدمة السّيّدة وابنها مجد الدّولة « 3 » ، وعرفوه بسبب كتب وصلت معه ، تتضمّن تعريف قدره / . وكان بمجد الدّولة إذ ذاك علّة السّوداء « 4 » فاشتغل بمداواته ، وصنّف هناك كتاب « المعاد » . ثم اتّفقت له أسباب أوجبت خروجه إلى قزوين ، ومنها إلى همذان ، واتّفقت له معرفة « شمس الدّولة » ، وحضر مجلسه بسبب قولنج أصابه ، وعالجه فشفاه اللّه ، وفاز من ذلك المجلس بخلع كثيرة وصار من ندمائه . وسألوه تقلّد الوزارة فتقلّدها ، ثم اتّفق تشويش العسكر عليه ، وأشفقوا على أنفسهم منه ، فكبسوا داره ، وأخذوه إلى الحبس ، وأغاروا على أسبابه وجميع
--> ( 1 ) كذا أيضا في عيون الأنباء وتاريخ الحكماء . ( 2 ) البيت في عيون الأنباء 3 / 7 وتاريخ الحكماء 417 ( 3 ) في الأصل : « فخر الدولة » وهو تحريف بدليل ما يأتي . والصواب في عيون الأنباء وتاريخ الحكماء . ( 4 ) في عيون الأنباء وتاريخ الحكماء : « غلبة السوداء » .