خليل الصفدي
396
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ما يملكه ، وساموا الأمير قتله ، فامتنع . وعزل نفسه « 1 » عن الدّولة طلبا لمرضاتهم ، وتوارى أربعين يوما ؛ فعاود شمس الدّولة القولنج ، فأحضره مجلسه ، واعتذر الأمير شمس الدّولة إليه بكل عذر ، واشتغل بمعالجته ، وأقام عنده مكرّما مبجّلا ، وأعيد إلى الوزارة ثانيا ، وسألته أن يشرح لي « 2 » كتب أرسطو ، فذكر أن لا فراغ له في ذلك الوقت ، ولكن إن رضيت منّي بتصنيف كتاب أورد فيه ما صحّ عندي من هذه العلوم ، بلا مناظرة مع المخالفين « 3 » ، ولا الاشتغال بالرّدّ عليهم ، فعلت ذلك ، فرضيت منه بذلك . فابتدأ بالطّبيعيّات من كتاب سمّاه : « الشّفاء » ، وكان قد صنف الأوّل من : « القانون » فكنّا نجتمع كلّ ليلة في دار طلبة العلم ، وكنت أقرأ من « الشّفاء » نوبة ، ويقرأ غيري من « القانون » نوبة ، فإذا فرغنا حضر المغنّون على اختلاف طبقاتهم ، وعبّئ « 4 » مجلس الشّراب بآلاته ، وكنّا نشتغل به . وكان التدريس بالليل ؛ لعدم الفراغ بالنهار خدمة للأمير ، فقضينا على ذلك زمنا . ثم توجّه شمس الدّولة لحرب أمير الطّرم « 5 » ، وعاوده القولنج ، وانضاف إلى ذلك / أمراض أخرى جلبها سوء تدبيره ، وعدم قبول إشارات الشيخ ، فخاف العسكر وفاته ؛ فرجعوا به وتوفّي في الطريق . وبويع ابن شمس الدّولة ، وطلبوا وزارة الشيخ ؛ فأبى عليهم ، وكاتب علاء الدّولة أبا جعفر ابن كاكويه سرّا ، يطلب خدمته والمسير إليه « 6 » ، وأقام في دار أبي غالب العطّار متولّي المهذب ، فطلبت منه إتمام كتاب « الشفاء » ، فطلب الكاغد والمحبرة ، وكتب في قريب من عشرين جزءا رؤوس المسائل ، فكتبها كلّها بلا كتاب يحضره ولا أصل يرجع
--> ( 1 ) في عيون الأنباء وتاريخ الحكماء : « وعدل إلى نفيه » . ( 2 ) في الأصل : « وسأله أن يشرح له » وهو تحريف بدليل قوله بعد ذلك : « فرضيت منه بذلك » وفي عيون الأنباء وتاريخ الحكماء : « ثم سألته أنا شرح كتب أرسطو » . ( 3 ) في الأصل : « مع المخالف » وهو تحريف بدليل قوله بعد ذلك : « بالرد عليهم » . والصواب في عيون الأنباء وتاريخ الحكماء . ( 4 ) هكذا في تاريخ الحكماء كذلك . وفي عيون الأنباء : « وهيئ » . ( 5 ) الطرم : ناحية كبيرة بالجبال المشرفة على قزوين في بلاد الديلم . انظر : معجم البلدان 4 / 32 وفي عيون الأنباء وتاريخ الحكماء : « طارم » ! ( 6 ) في تاريخ الحكماء : « والمصير إليه » .