خليل الصفدي
394
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
والقراءة ، فأجروا ذكري بين يديه ، فأمر بإحضاري وشاركتهم في مداواته ، وتوسّمت بخدمته ، فسألته يوما دخولي دار كتبهم ، ومطالعتها وقراءة ما فيها من كتب الطّبّ ، فأذن لي ، فدخلت دارا ذات بيوت ، في كل بيت صناديق كتب منضّدة ، بعضها على البعض ؛ في بيت : العربيّة والشّعر ، وفي آخر : الفقه ، وكل بيت كتب علم مفرد . فطالعت فهرست كتب الأوائل ، وطلبت ما احتجت إليه ، ورأيت هناك من الكتب ما لم يقع إليّ اسمه ، فقرأت تلك الكتب وظفرت بفوائدها . فلمّا بلغت ثمانية عشر من عمري فرغت من هذه العلوم ، وكنت إذ ذاك « 1 » للعلم أحفظ ، ولكنّه اليوم معي أنضج ، وإلّا فالعلم واحد لم يتجدّد لي بعده شيء . وكان في جواري رجل يقال له أبو الحسن « 2 » العروضيّ ، فسألني أن أصنّف له كتابا جامعا في هذا العلم ، فصنّفته له وهو : كتاب « المجموع » ، وسمّيته به ، وأتيت فيه على سائر العلوم سوى الرّياضي ، ولي إذ ذاك إحدى « 3 » وعشرون سنة . وكان / في جواري أيضا رجل يقال له أبو بكر الخوارزميّ البرقيّ ، فقيه النفس ، متوجّه « 4 » في التفسير ، فصنّفت له كتاب : « الحاصل والمحصول » ، في قريب من عشرين مجلّدا ، وصنّفت له في الأخلاق كتاب : « البرّ والإثم » ، وهذا الكتابان فلا « 5 » يوجدان إلّا عنده . ثم مات والدي ، وتصرّفت في الأعمال « 6 » ، وتقلّدت شيئا من أعمال السّلطان ، ودعتني الضّرورة إلى الإخلال ببخارى « 7 » ، لمّا اضطربت أحوال الدّولة السّامانيّة ، والانتقال إلى كركانج ، وقدّمت إلى الأمير بها ؛ وهو « عليّ بن
--> ( 1 ) في الأصل : « إذ ذلك » تحريف . ( 2 ) في عيون الأنباء : « أبو الحسين » . ( 3 ) في الأصل : « أحد » تحريف . ( 4 ) في عيون الأنباء وتاريخ الحكماء : « متوحد » وهو بالصواب أشبه ! ( 5 ) في عيون الأنباء وتاريخ الحكماء : « لا » . ( 6 ) في عيون الأنباء وتاريخ الحكماء : « وتصرفت بي الأحوال » . ( 7 ) في تاريخ الحكماء : « إلى الارتحال عن بخارى » .