خليل الصفدي
391
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وطلب يوما من البستاني الذي له ، بصلا بخلّ ، فأحضر إليه بصلا [ بلا خلّ ] « 1 » فقال له : « لأيّ شيء ما تزرعه بخلّ ؟ » . والصحيح أنه كان يتظاهر بذلك ؛ ليرى الوزراء منه هذا التغفل ، فيأمنوه على أنفسهم إذا خلا بالخلفاء « 2 » . ( 368 ) الرئيس بن سينا « 3 » الحسين « 4 » بن عبد اللّه بن سينا البخاريّ ، أبو عليّ ، الشيخ الرئيس فيلسوف الإسلام . قال أبو عبيد عبد الواحد الجوزجاني : ذكر الرئيس ، قال : كان أبي رجلا من أهل بلخ ، وانتقل إلى بخارى أيام نوح بن منصور ، واشتغل بالتّصوّف ، وأحضر لي معلّم القرآن ، ومعلّم الأدب ، وكمّلت العشر من العمر ، وقد أتيت على القرآن ، وعلى كثير من الأدب ، فكان يقضى منّي العجب . وكان أبي ممّن أجاب داعي المصريّين ، ويعدّ من الإسماعيليّة ، وقد سمع منهم ذكر النّفس والعقل ، على الوجه / الذي يقولونه ، وكذلك أخي ، وربّما تذاكرا به وأنا أسمعهما ، وأدرك ما يقولانه ولا تقبله نفسي ، وابتدءوا يدعونني إليه . ثم جاء إلى بخارى أبو عبد اللّه النّاتليّ ، وكان يدّعي الفلسفة ، فأنزله أبي دارنا رجاء تعليمي منه . وكنت قبل قدومه أشتغل بالفقه ، والتّردد فيه إلى إسماعيل الزاهد ، وأبحث وأناظر فيه . ثم ابتدأت بكتاب : « إيساغوجي » على النّاتليّ . ولمّا ذكر لي « حد الجنس »
--> ( 1 ) ما بين معقوفين زيادة من فوات الوفيات 1 / 275 ( 2 ) في فوات الوفيات أنه « توفي بعد العشرين والثلاثمائة تقريبا » . ( 3 ) انظر ترجمته في : عيون الأنباء 3 / 3 وتاريخ الحكماء 413 ووفيات الأعيان 2 / 157 وشذرات الذهب 3 / 234 ولسان الميزان 2 / 291 وأعيان الشيعة 26 / 287 والنجوم الزاهرة 5 / 25 وروضات الجنات 240 والجواهر المضية 1 / 195 والبداية والنهاية 12 / 42 ( 4 ) في الجواهر المضية : « الحسن » تحريف .