خليل الصفدي
39
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وقال الطبري « 1 » : إن الحسن غلبت عليه السّوداء في سنة ثلاث ومائتين ، وكان سببها أنه مرض مرضة تغيّر عقله فيها حتى شدّ في الحديد وحبس في بيت ، فاستوزر المأمون أحمد بن أبي خالد . ودخل الحسن بن سهل على المأمون وهو يشرب ، فقال له : « بحياتي وبحقّي عليك يا أبا محمد ، إلّا شربت معي / قدحا » . وصبّ له من نبيذ قدحا . فأخذه بيده وقال له : « من تحب أن يغنّيك » ؟ فأومأ إلى إبراهيم بن المهدي . فقال له المأمون : « غنّه يا عمّ » فغنّاه صوتا ، ومنه « 2 » : [ من البسيط ] تسمع للحلى وسواسا إذا انصرفت يعرّض به لما كان لحقه من السّوداء والاختلاط ، فغضب المأمون حتى ظن إبراهيم أنه سيوقع به ، ثم قال له : « أبيت إلّا كفرانا يا أكفر الناس لنعمة ، واللّه ما حقن دمك عندي غيره ، ولقد أردت قتلك ، فقال : إن عفوت عنه فعلت فعلا لم يسبقك إليه أحد ، فعفوت واللّه عنك لقوله ، أفحقّه أن تعرّض به ولا تدع كيدك ولا دغلك « 3 » ؟ أو أنفت من إيمائه إليك بالغناء » ؟ فنهض إبراهيم قائما ، وقال : « يا أمير المؤمنين لم أذهب حيث ظننت ولست بعائد » . فأعرض عنه . وصار أبو الهذيل إلى سهل بن خيرون الكاتب وكان خاصّا بالحسن بن سهل يسأله كلامه في أمره ويستعينه على إضافة كان فيها ، فصار سهل إلى الحسن معه ، فكلّمه وقال : « قد عرفت حال أبي الهذيل وقدره في الإسلام ، وأنه متكلّم أهله والرادّ على أهل الإلحاد ، وقد فزع إليك لإضاقة هو فيها » . فوعده أن ينظر له فيما يصلح له « 4 » . فلما انصرف سهل إلى منزله كتب إلى الحسن : [ من الكامل ]
--> ( 1 ) في كتابه : تاريخ الرسل والملوك 3 / 1030 باختلاف في العبارة . ( 2 ) للأعشى ميمون بن قيس في ديوانه 6 / 4 ص 55 واللسان ( وسس ) 8 / 141 وعجزه : « كما استعان بريح عشرق زجل » . ( 3 ) الدّغل : الفساد ، مثل الدّخل . . انظر : لسان العرب ( دغل ) 13 / 260 ( 4 ) في الأصل : « إليه » تحريف .