خليل الصفدي

372

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

/ وأنا أقيم أدلّة ترضى بها * والصّدق فيما أدّعي مضمون من وزنها بحر ومن ألفاظها * درر وقافية القصيدة نون ما هذه عندي بأوّل منّة * ما أجرها لتمامها ممنون عندي لفضلك كلّ طول سابغ * وعلى مديحي في علاك ديون وكتبت في أثناء الجواب : [ من الكامل ] ولقد حللت ببلدة حاشا لظى * وقبيح منظرها الشّنيع الهالك وسعت لأنواع العذاب على الفتى * فلذاك سمّوها برحبة مالك ولما كان بطرابلس عمل لغزا في المئذنة ، فوقفت عليه وأنا بدمشق ، سنة خمس وثلاثين وسبعمائة وهو : « ما اسم شيء إن قصد تعريفه فهو معروف ، وإن طلب وجد في جملة الظروف ، خماسيّ وليس فيه إلّا أربعة حروف ، حار النّحويّ في تصريفه ، وعجز عن تأليفه ، مفعول وهو مرفوع ، محمول وهو موضوع ، مبنيّ دخله الإعراب ، مرفوع وهو باق على الانتصاب ، يقبل التّصغير والتكبير ، وفيه التأنيث والتذكير ، لا يصح فيه معنى العطف ، ولا يدخله من الحركات إلّا الوقف ، لا يستعمل إلّا في النّداء ، ولا يعرب إلّا وهو باق على البناء ، وفيه نوعان من أدوات الشّرط والجزاء ، له هيئة إلى التّبصرة مفتقرة ، وشكل خطوطه في الهندسيّات معتبرة ، وأضلاع قامت من البسيط على كرة ، وزواياه قائمة حدثت عن منفرجة ، ومعان دقيقة زادت على درجة ، والفقيه يرى أنه محرّم الابتياع ويندب إلى المناداة عليه بشرط الاتّباع ، مع أنه عين طاهرة يصح بها الانتفاع ، / كم صلّى خلف إمام ، واقتدي به وهو إمام ، حينا يوجد في الشام ، وحينا في بيت اللّه الحرام ، وحينا تراه قائما في ظلام الليل والناس نيام ، والعروضيّ يعلم أنه بيت برع حسنا ، واستقام وزنا ، نظم على البسيط وهو طويل ، وركّب من سببين ، خفيف وثقيل ، ينزحف بحذف فاصلة صغرى ، ويتغيّر وزنه فترى فيه كسرا ، خمساه حرف من الحروف ، وبعضه في بعضه يطوف ، وإن حذف أوّله فباقيه بلد معروف ، ومع ذلك فكل حرف منه ساكن