خليل الصفدي
284
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وقال غيره : إنه ولد بالأهواز ، ونقل منها وعمره سنتان ، واسم أمه « جلبان » . « 1 » وكان أبوه من جند مروان ، آخر ملوك بني أميّة ، / وكان من أهل دمشق ، وانتقل إلى الأهواز ، فتزوّج بجلبان وأولدها عدّة أولاد منهم : أبو نواس ، وأبو معاذ . فأما أبو نواس ؛ فأسلمته أمّه إلى بعض العطّارين ، فرآه يوما « والبة بن الحباب » فاستحلاه ، فقال له : « إنّي أرى فيك مخايل أرى أن لا تضيّعها ، وستقول الشعر فاصحبني أخرّجك » . فقال له : « ومن أنت ؟ » قال : « أبو أسامة والبة بن الحباب » . قال : « نعم ، أنا واللّه ، في طلبك ، ولقد أردت الخروج إلى الكوفة بسببك لآخذ عنك ، وأسمع منك شعرك » . فصار معه ، وقدم به بغداد ، فكان أوّل ما قاله من الشّعر وهو صبيّ « 2 » : [ من المقتضب ] حامل الهوى تعب * يستخفّه الطّرب إن بكى يحقّ له * ليس ما به لعب تضحكين لاهية * والمحبّ ينتحب تعجبين من سقمي * صحّتي هي العجب قال إسماعيل بن نوبخت : ما رأيت قطّ أوسع علما من أبي نواس ولا أحفظ منه مع قلّة كتبه ، ولقد فتّشنا منزله بعد موته فما وجدنا إلّا قمطرا فيه جزاز ، مشتمل على غريب ونحو لا غير . وهو في الطبقة الأولى من المولّدين ، وشعره عشرة أنواع ، وهو مجيد في العشرة .
--> ( 1 ) في البداية والنهاية : « خلبان » تصحيف . ( 2 ) الأبيات في ديوانه ص 51 ووفيات الأعيان 2 / 96 والبداية والنهاية 10 / 235 وأعيان الشيعة 24 / 21