خليل الصفدي
141
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
أصله من بخارى ، وولد بمرو سنة خمس وستين وأربعمائة . ومات مقتولا ، قتله الغز لما وردوا خراسان وتغلّبوا على « مرو » ، فقبضوا عليه فيمن قبضوا ، فجعل يشتمهم وجعلوا يحثون « 1 » التراب في فمه ، حتى مات سنة ثمان وأربعين وخمسمائة . وكان شيخا فاضلا ، كبيرا محترما ، قد أخذ بأطراف العلوم على اختلافها ، وغلب عليه اسم الطّبّ ، وله في كل نوع تصنيف مأثور ، وكان ينظر في الخزانة التي عملت في المدرسة الخاتونيّة ، ووقف عليها من كتب نفسه شيئا كثيرا . ومن تصانيفه : كتاب دوحة الشّرف في نسب أبي طالب - ثماني مجلدات ، كتاب بخطّه مشجّر ، رسالة سارحة الرّموز وفاتحة الكنوز ، سبائك الذهب ، العروض - مشجّر ، كتاب « كيهان شناخت » في الهيئة ؛ وقد رأيته وهو جيّد في بابه . ومن شعره في كتاب : « الدّوحة في النسب » : [ من الطويل ] حداني لحصر الطالبيّين حبّهم * وشدّ إلى مرقى علاهم تشوّفي ففيهم ذراريّ النّبي محمد * فهم « 2 » خير أخلاف تلوا خير مخلف مضى بعد تبليغ الرّسالات موصيا * بإكرام ذي القربى وإعظام مصحف وما رام أجرا غير ودّ أقارب * وأهون به أجرا فهل من به يفي قال أبو سعد السّمعاني ؛ كان فاضلا عالما بالطّبّ واللغة والأدب ، / وعلوم الأوائل المهجورة ، وكان ينصر مذهبهم ويميل إليهم ، واشتغل بالفقه والحديث في ابتداء عمره ، ثم أعرض عنه ، وكان يسمع الحديث على كبر سنّه ويشتغل به ، ويصححه على من يعلم من الغرباء الواردين إلى « مرو » تستّرا وإظهارا للرغبة في العلوم الشرعية . واللّه أعلم بالعقيدة الباطنة . سمع كتاب فضائل القرآن من أبي القاسم عبد اللّه بن محمد بن عليّ القرشي .
--> ( 1 ) في الأصل : « يحشون » وهو تحريف . والصواب في البغية . ( 2 ) في الأصل : « فهو » تحريف .