خليل الصفدي
136
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
التجأ إلى ولده الكامل شجاع ، وكتب إليه أشعارا كثيرة ، من جملتها هذه التي قدّمتها ، فقام بأمره واصطنعه وضمّه إليه بعد أن أمر أبوه شاور بصلبه . ومن شعر القاضي المهذّب « 1 » : [ من الكامل ] أعلمت حين تجاور الحيّان * أنّ القلوب مواقد النّيران وعلمت أن صدورنا قد أصبحت * في القوم وهي مرابض الغزلان وعيوننا عوض العيون أمدّها * ما غادروا فيها من الغدران ما الوجد هزّ قناتهم « 2 » بل هزّها * قلبي لما فيه من الخفقان « 3 » وتراه يكره أن يرى إظعانهم * وكأنما أصبحت في الأظعان ومنه : القصيدة التي كتبها إلى الدّاعي لما قبض على أخيه باليمن يستعطفه على أخيه الرّشيد ، فأطلقه ، وأولها « 4 » : [ من الكامل ] يا ربع أين ترى الأحبّة يمّموا * هل أنجدوا من بعدنا أو أتهموا « 5 » نزلوا من العين السّواد وإن نأوا * ومن الفؤاد مكان ما أنا أكتم رحلوا وفي القلب المعنّى بعدهم * وجد على مرّ الزّمان مخيّم رحلوا وقد لاح الصّباح وإنّما * تسري إذا جنّ الظلام الأنجم وتعوّضت بالأنس روحي وحشة * لا أوحش اللّه المنازل منهم منها : [ من الكامل ] إني لأذكركم إذا ما أشرقت * شمس الضّحى من نحوكم فأسلّم لا تبعثوا لي في النّسيم تحيّة * إني أغار من النّسيم عليكم
--> ( 1 ) الأبيات الخمسة في : معجم الأدباء 9 / 57 - 58 وأعيان الشيعة 22 / 184 والأربعة الأولى في قصيدة طويلة في خريدة القصر ( مصر ) 1 / 209 والأول والثاني والرابع في الطالع السعيد 102 في قصيدة . والأول في الروضتين 1 / 147 في قصيدة كذلك . ( 2 ) في الخريدة : « ما الوخد هز قبابهم » وهو أشبه بالصواب ! ( 3 ) في الخريدة والطالع السعيد : « قلبي عشية سار في الأظعان » . ( 4 ) هي قصيدة طويلة في : معجم الأدباء 9 / 50 - 57 وفوات الوفيات 1 / 246 - 247 وأعيان الشيعة 22 / 185 - 187 والطالع السعيد 104 ( 5 ) فيما عدا فوات الوفيات : « أم أتهموا » .