خليل الصفدي
71
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
قبيح المنظر ، رث الهيئة مغموز النّسب فاسد الدين . وهجا الزّبرقان بن بدر بالأبيات السينيّة التي منها : [ من البسيط ] دع المكارم لا ترحل لبغيتها * واقعد فإنّك أنت الطاعم الكاسي فاستعدى عليه الزّرقان إلى عمر رضي اللّه عنه فرفعه عمر إليه واستنشده فقال عمر لحسان : أتراه هجاه ؟ فقال : نعم ، وسلح عليه فحبسه عمر وقيل جعله في بئر ثم ألقي عليه شيء فقال : [ من البسيط ] ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ * زغب الحواصل لا ماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر ، عليك سلام اللّه ، يا عمر أنت الإمام الذي من بعد صاحبه * ألقت إليك مقاليد النّهى البشر لم يؤثروك بها إذ قدّموك لها * لكن لأنفسهم كانت بك الأثر فأخرجه وقال : إيّاك وهجاء « 1 » الناس . فقال : إذا تموت عيالي جوعا هذا مكسبي ومنه معاشي . قال : فإياك « 1 » والمقذع من القول . قال : وما المقذع ؟ قال : أن تخاير بين الناس فتقول : فلان خير من فلان ، وآل فلان خير من آل فلان ، قال : فأنت واللّه أهجا مني . ثم قال : لولا أن تكون سبّة لقطعت لسانه ولكن اذهب فأنت له يا زبرقان . فألقى الزبرقان في رقبته عمامة فاقتاده بها ، فعارضته غطفان ، فقالت له : يا أبا شذرة : إخوتك وبنو عمّك ، فهبه لنا ، فوهبه لهم . وقيل إن عمر رضي اللّه عنه لما أطلقه اشترى منه أعراض المسلمين بثلاثة آلاف درهم ليؤكد . قلت : لم يخف عن عمر رضي اللّه عنه أنّ ذلك هجو ولكنه أراد درأ الحد بالشّبهة . وقال العسكري في كتاب الأوائل « 2 » بعد ما أورد الأبيات الرائية للحطيئة : فأخرجه عمر وجلس على كرسي وأخذ شفرة وأوهمه أنه يريد قطع
--> ( 1 ) ليست الواو في الأصل . ( 2 ) انظر كتاب الأوائل - طبعة وزارة الثقافة السورية - 1 / 233 .