خليل الصفدي

72

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

لسانه فضجّ وقال : أنا واللّه يا أمير المؤمنين قد هجوت أبي وأمي وهجوت نفسي وامرأتي فتبسم عمر وقال : ما الذي قلت ؟ قال : قلت لأبي وأمي : [ من الكامل ] ولقد رأيتك في النساء فسؤتني * وأبي ينيك فساءني في المجلس وقلت في امرأتي : [ من الوافر ] تنحّي واقعدي مني بعيدا * أراح اللّه منك العالمينا ألم أظهر لك البغضاء مني * ولكن لا أخالك تعقلينا أغربالا إذا استودعت سرّا * وكانونا على المتحدّثينا وقلت في نفسي : [ من الطويل ] أبت شفتاي اليوم إلّا تكلّما * بسوء فلا أدري لمن أنا قائله أرى لي وجها شوّه اللّه خلقه * فقبّح من وجه وقبّح حامله فأخذ عمر عليه أن لا يهجو أحدا وجعل له ثلاثة آلاف درهم اشترى بها أعراض المسلمين . فقال الحطيئة : [ من الكامل ] وأخذت أطراف الكلام فلم تدع * شتما يضرّ ولا مديحا ينفع ومنعتني عرض البخيل فلم يخف * شتمي وأصبح آمنا لا يجزع ولما حضرت الحطيئة الوفاة اجتمع إليه قومه فقالوا له : يا أبا مليكة أوص ، فقال ويل للشعر من رواية « 1 » السوء . فقالوا : أوص يرحمك اللّه يا حطيّ فقال : من الذي يقول : [ من الطويل ] إذا أنبض الرّامون عنها ترنّمت * ترنّم ثكلى أوجعتها الجنائز ؟ قالوا الشمّاخ . قال : أبلغوا غطفان أنّه اشعر العرب . فقالوا له : ويحك أوص بما ينفعك فقال : أبلغوا أهل ضابئ أنه شاعر حيث يقول : [ من الطويل ]

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي الأغاني 2 / 195 : « رواية السوء » .