خليل الصفدي
311
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
السياسات فأسرف وتجاوز الحدّ وأراد الحجاج أن يتشبّه بزياد فأهلك ودمّر . وخطب يوما فقال في أثناء كلامه : أيها الناس إن الصبر عن محارم اللّه أهون من الصبر على عذاب اللّه . فقام إليه رجل فقال له : ويحك يا حجاج ما أصفق وجهك وأقلّ حياءك . فأمر به فحبس . فلما نزل عن المنبر دعا به وقال : لقد اجترأت عليّ . فقال : أتجترئ على اللّه ولا تنكره ونجترئ عليك فتنكره . فخلّى سبيله . وذكر أبو الفرج ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر أن الفارعة أم الحجاج هي المتمنّية ولما تمنّت كانت تحت المغيرة بن شعبة وسيأتي ذكر ذلك إن شاء اللّه تعالى في ترجمة نصر بن حجاج في حرف النون في بابه . وقيل : إن عروة بن الزبير كنى أخاه عند عبد الملك بن مروان فقال له الحجاج : أتكني أخاك المنافق عند أمير المؤمنين لا أمّ لك ، فقال عروة : ألي تقول هذا يا ابن المتمنّية وأنا ابن عجائز الجنة : صفيّة وخديجة وعائشة . وحكى أبو أحمد العسكري في كتاب التصحيف « 1 » أن الناس غبروا يقرءون القرآن في مصحف عثمان بن عفان رضي اللّه عنه نيفا وأربعين سنة إلى أيام عبد الملك بن مروان ثم كثر التصحيف وانتشر بالعراق ففزع الحجاج إلى كتّابه وسألهم أن يضعوا لهذه الحروف المشتبهات علامات ، فيقال : إن نصر بن عاصم قام بذلك فوضع النّقط أفرادا وأزواجا وخالف بين أماكنها ، فغبر الناس بذلك زمانا لا يكتبون إلّا منقوطا ، وكان مع استعمال النقط يقع التصحيف ، فأحدثوا الإعجام فكانوا يتّبعون النقط والإعجام ، فإذا أغفل الاستقصاء عن الكلمة لم توفّ حقوقها اعترى التصحيف ، فالتمسوا حيلة فلم يقدروا فيها إلّا على الأخذ من أفواه الرجال بالتلقين . والحجاج هو الذي بنى واسط وكان شروعه فيها في سنة أربع وثمانين للهجرة وفرغ منها في سنة ست وثمانين وفتح عليه جملة من البلاد منها
--> ( 1 ) التصحيف 13 .