خليل الصفدي
161
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
مساوئهم ، ووقع منهم بعض الإدلال ، خاصة جعفر والفضل ، دون يحيى ، فإنه كان أحكم خبرة وأكثر ممارسة للأمور ، ولاذ من أعدائهم بالرشيد ، كالفضل بن الربيع . فستروا المحاسن وأظهروا القبائح ، حتى كان ما كان . وقال الواقدي : نزل الرشيد العمر بناحية الأنبار سنة سبع وثمانين ومائة منصرفا من مكة ، وغضب على البرامكة ، وقتل جعفرا في أول يوم من صفر ، وصلبه على الجسر ببغداد ، وجعل رأسه على الجسر وفي الجانب الآخر جسده . انتهى . وقال غيره دعا الرشيد ياسرا غلامه وقال : قد انتخبتك لأمر لم أر له محمدا أهلا ولا عبد اللّه ولا القاسم ، فحقّق ظني ، واحذر أن تخالف فتهلك ، فقال : لو أمرتني بقتل نفسي لفعلت ، فقال : اذهب إلى جعفر بن يحيى وجئني برأسه الساعة ، فوجم لا يحير جوابا ، فقال : مالك ويلك ؟ فقال : الأمر عظيم ، وددت أنني متّ قبل وقتي هذا ، فقال له : امض لأمري ، فمضى حتى دخل على جعفر وأبو زكّار يغنيه : [ من الوافر ] فلا تبعد فكل فتى سيأتي * عليه الموت يطرق أو يغادي وكل ذخيرة لا بد يوما * وإن بقيت تصير إلى نفاد ولو فوديت من حدث الليالي * فديتك بالطّريف وبالتلاد فقال له : يا ياسر سررتني بإقبالك وسؤتني بدخولك من غير إذن ، قال : الأمر أكبر من ذلك ، قد أمرني أمير المؤمنين بكذا وكذا ، فأقبل جعفر يقبل قدمي ياسر وقال : دعني أدخل أوصي قال : لا سبيل إليه أوص بما شئت ، قال : لي عليك حق ، ولا تقدر على مكافأتي إلّا في هذه الساعة فقال تجدني سريعا إلّا فيما يخالف أمر أمير المؤمنين ، قال : فارجع فأعلمه بقتلي ، فإن ندم كانت حياتي على يدك ، وإلّا أنفذت أمره فيّ ، قال : لا أقدر . قال : فأسير معك إلى مضربه وأسمع كلامه ومراجعتك ، فإن أصرّ فعلت ، قال : أمّا هذا فنعم وسارا إلى مضرب الرشيد فلما سمع حسّه قال له : ما وراءك ؟ فذكر له قول جعفر ، قال : يا ماصّ بظر أمّه واللّه لئن راجعتني لأقدّمنك قبله ، فرجع