خليل الصفدي

160

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

أمتهم أنا في حرمك يا أمير المؤمنين ؟ فقال لا . قال فلا تقبل قولها فيّ . وزاد يحيى عليها غلظة وتشديدا فشكته إلى الرشيد فقال : يحيى عندي غير متّهم في حرمي . قالت فلم لا يحفظ ابنه مما ارتكبه ؟ قال وما هو ؟ فخبّرته بخبر العبّاسة ، فقال : وهل على ذلك دليل ، قالت وأي دليل أدلّ من الولد ؟ قال وأين هو ؟ قالت بعثته إلى مكة . قال أو علم بذلك سواك ؟ قالت لم يبق بالقصر جارية إلّا وعرفت به . فسكت عنها وأظهر الحج فخرج ومعه جعفر فكتبت العبّاسة إلى الخادم والداية بالخروج بالصبي إلى اليمن ووصل الرشيد إلى مكة فبحث عن أمر الصبي فوجده صحيحا فأضمر السوء للبرامكة . وقيل بل سلّم الرشيد إلى جعفر يحيى بن عبد اللّه بن الحسين ، الخارجي عليه وحبسه عنده فدعا به يحيى إليه وقال له : يا جعفر اتّق اللّه في أمري ولا تتعرضنّ أن يكون خصمك جدّي محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، فو اللّه ما أحدثت حدثا ، فرقّ له جعفر وقال : اذهب حيث شئت من البلاد . قال : أخاف أن أؤخذ فأردّ ، فبعث معه من أوصله إلى مأمنه . وبلغ الخبر الرشيد فدعا به وطاوله الحديث . فقال : يا جعفر ما فعل يحيى ؟ قال : بحاله ، قال بحياتي ، فوجم وأحجم وقال : لا وحياتك أطلقته حيث علمت أن لا سوء عنده . فقال : نعم الفعل ، وما عددت ما في نفسي . فلمّا نهض جعفر أتبعه بصره وقال : قتلني اللّه إن لم أقتلك . وقد اختلف الناس اختلافا كثيرا في سبب إيقاع الرشيد بالبرامكة . وسئل سعيد بن سالم عن ذلك فقال : واللّه ما كان منهم ما يوجب بعض عمل الرشيد بهم ، ولكن طالت أيامهم وكل طويل مملول ، واللّه لقد استطال الناس الذين هم خيار الناس ، أيام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وما رأوا مثلها عدلا وأمنا وسعة أموال وفتوح ، وأيام عثمان رضي اللّه عنه حتى قتلوهما . ورأى الرشيد مع ذلك أنس النعمة بهم ، وكثرة حمد الناس لهم ، ورميهم بأموالهم دونه ، والملوك تنافس بأقلّ من هذا ، فتعنّت عليهم ، وتجنّى وطلب