خليل الصفدي
159
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
شيئا . قال ابن خلكان رحمه اللّه تعالى « 1 » : وبلغ من علو المنزلة عنده ما لم يبلغه سواه حتى أن الرشيد اتخذ ثوبا له زيقان فكان يلبسه هو وجعفر جملة ولم يكن للرشيد عنه صبر . وكان الرشيد أيضا شديد المحبة لأخته العبّاسة ابنة المهدي وهي من أعزّ النساء عليه ولا يقدر على مفارقتها ، وكان متى ما غاب أحدهما لا يتمّ له سرور . فقال : يا جعفر إنه لا يتمّ لي سرور إلّا بك وبالعبّاسة وإني سأزوجك منها ليحلّ لكل منكما أن تجتمعا ، ولكن إياكما أن تجتمعا وأنا دونكما . فتزوّجها على هذا الشرط . فاتفق أن العبّاسة أحبت جعفرا وراودته فأبى وخاف فلما أعيتها الحيلة بعثت إلى عتابة أم جعفر أن أرسليني إلى جعفر كأني جارية من جواريك التي ترسلين إليه وكانت أمه ترسل إليه كل جمعة جارية بكرا عذراء وكان لا يطأ الجارية حتى يأخذ شيئا من النبيذ . فأبت عليها أم جعفر فقالت لئن لم تفعلي لأذكرن لأخي أنك خاطبتيني بكيت وكيت ولئن اشتملت من ابنك على ولد ليكوننّ لكم الشرف ، وما عسى أخي أن يفعل إذا علم أمرنا . فأجابتها أم جعفر وجعلت تعد ابنها أنها تهدي إليه جارية حسناء عندها من هيئتها ومن صفتها وهو يطالبها بالعدة حتى علمت أنه قد اشتاق إليها فأرسلت إلى العباسة أن تهيّئ الليلة ، فأدخلتها على جعفر وكان لم يثبت صورتها لأنه لم يكن رآها إلا عند الرشيد وكان لا يرجع طرفه إليها مخافة . فلما قضى وطره منها قالت له : كيف رأيت خديعة بنات الملوك فقال : وأي بنت ملك أنت قالت ، أنا مولاتك العبّاسة فطار السكر من رأسه وذهب إلى أمّه وقال يا أمّاه . بعتيني رخيصا . واشتملت العباسة منه على ولد ولما ولدته وكلت به غلاما يسمّى رياشا وحاضنة يقال لها برّة ولما خافت ظهور الأمر بعثتهم إلى مكة . وكان يحيى أبو جعفر ينظر على قصر الرشيد وحرمه ويغلق أبواب القصر وينصرف بالمفاتيح حتى ضيّق على حرم الرشيد فشكته زبيدة إلى الرشيد فقال له : يا أبه ما لزبيدة تشكوك ؟ قال :
--> ( 1 ) الخبر في وفيات الأعيان 1 / 332 ، والصفدي هنا لا ينقل كل ما عند ابن خلكان ، إنما يختار بعضه .