خليل الصفدي
337
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الجبل الأحمر يتوجّه إليه وينفرد « 1 » فيه وحده يومين وأكثر وأقلّ ، وربّما واعد الغلام أن يأتي إليه بالمركوب في وقت ثمّ يبدو له فيأخذ ذيله « 2 » على كتفه ويدخل إلى داره داخل القاهرة ماشيا . ويقال : إنّه كان هناك يحضر طلبا للمطالب . رأيت بدمشق فقيرا يعرف بجفّال أخبرنا بذلك قال : أقمت عنده في ذلك المكان أحضر كلّ يوم بدرهم ونصف ، عشرة أعوام أو أكثر . وأمّا جوده فكان غاية ، كلّ من يموت له فرس من أجناده أو مماليكه يحضر كفله إلى المطبخ ويصرف له من الديوان ستّمائة درهم . وإذا جرّد إلى مكان لا يزال طلبه جميعا يأكلون على سماطه ويعلّقون على خيلهم من عنده من يوم خروجهم من القاهرة إلى يوم دخولها . وكان السماط الذي يمدّه في العيد نظير سماط السلطان . - وولّاه نظر البيمارستان المنصوريّ بالقاهرة ، وكان يدخل في بعض الأوقات إلى المجانين ويدخلهم الحمّام ويكسوهم قماشا جديدا ، وأحضر لهم يوما جماعة الجوالقيّة فغنّوا لهم بالكفّ ورقّص المجانين ، وكان يبرّ المباشرين الذين به بالذهب من عنده ، ويطلع في الليل قبل التسبيح المأذنة . وكان للمارستان به صورة عظيمة أملاكه محترمة معظّمة لا يرمى على سكّانها شيء ولا يتعرّض إليهم أحد بأذيّة . أخرجه السلطان أوّل سنة أربع وثلاثين وسبعمائة إلى نيابة طرابلس ، فحضر إليها وأقام بها مدّة وبالغ في طلب الإقالة وأن يكون مقيما بالقدس ، فرسم له بالحضور إلى دمشق . وخرج الأمير سيف الدين تنكز وتلقّاه وعمل له سماطا في دار السعادة ، وحضر الأمراء فأمسكوه على السماط وأودع الاعتقال في قلعة دمشق ، فأقام يسيرا ثمّ جهّز إلى قلعة صفد وحبس بها في برج ، فدخل إليه بعض أهلها فقال : يا خوند ، ما تلبث هنا إلّا يسيرا وتخرج
--> ( 1 ) ينفرد ، الأصل : يتفرد ، أعيان العصر 217 ب 13 . ( 2 ) ذيله ، أعيان العصر 217 ب 15 : ديله ، الأصل .