خليل الصفدي
338
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
منه لأنّك دخلت في برج منقلب . فلمّا كان بعد أيّام أخرجوه منه إلى غيره . فقال : لأيّ شيء ؟ قالوا له : يا خوند ، البرج قد انشقّ ونخاف أن يقع عليك . فقال : صدق ذلك القائل ، كان « 3 » البرج ينقلب عليّ . وكان له أشياء غريبة فيما يوقع بقلمه على القصص « 4 » . كتب إليه إنسان وهو بدمشق نائب : المملوك يسأل الحضور بين يدي مولانا ملك الأمراء . . . فوقّع على جانبها : الاجتماع مقدّر . - وكتب إليه بعض من كان بها مليحا يطلب إقطاعا فوقّع له : من كان يومه بخمسين وليلته بمائة ما له حاجة بالجنديّة ! - وكتب إليه إنسان وهو بالكرك : إنّ هؤلاء الصبيان قد كثرت أذيّتهم للمملوك « 9 » ، وهو يسأل كفّهم عنه . فوقّع له : إن لم تصبر على أذى أولادهم وإلّا فأخرج من بلادهم ! - ووقّع لآخر كانت قد جرت له في الليل كائنة : قد أحصيناك وإن عدت إلى مثلها أخصيناك . - وقال للأمير سيف الدين تنكز لمّا أمسكه : أمّا أنا فقد أمسكت ولكن خذ أنت حذرك منه ! وأقام في اعتقال قلعة صفد يسيرا ثمّ رسم بتجهيزه إلى الإسكندريّة فأقام بها قليلا ، وكان في رأسه سلعة فطلب قطعها وشاوروا السلطان على قطعها ، فرسم له بذلك فقطعوها ، فمات في الاعتقال بالاسكندريّة في سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة فيما أظنّ . وكان يضرب الألف عصا وأكثر ، ومات تحت ضربه جماعة منهم بازدار من بازداريّة السلطان رآه وهو يسيّر برّا باب اللوق وقد شمّ سقّاء كان عنده وشتم أستاذه ، فأمسكه وأحضره إلى البيت الذي له وضربه أكثر من ألف وقال : وا لك أنت وإيّاه تخاصمتما ، أنا أيش كنت ؟ فمات بعد يومين أو ثلاثة ، وكانت إحدى الذنوب التي عدّاها عليه السلطان . ومنها أنّه قتل جارية السلطان
--> ( 3 ) كان ، الأصل : كانت ، أعيان العصر 218 أ 11 . ( 4 ) القصص ، أعيان العصر 218 أ 11 : الفصص ، الأصل . ( 9 ) للمملوك ، أعيان العصر 218 أ 15 : للملوك ، الأصل .