خليل الصفدي
331
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الأفرم ، وإلّا أنا واللّه بالبرا « 1 » منك . واللّه إن عمل معك شيئا ما نقدر ننفعك ! ولم يزل كذلك إلى أن حضر السلطان من الكرك وقفز الأمراء إلى السلطان الملك الناصر وبقي الأفرم وحده ، فهرب الأفرم هو وابن صبح الأمير علاء الدين إلى شقيف أرنون « 4 » ، ثمّ إنّه أمّن فحضر إلى دمشق فأكرمه السلطان وأقرّه على نيابة دمشق في الركوب والنزول والوقوف وقراءة القصص ، وسافر معه إلى مصر على تلك الحال . فلمّا استقرّ السلطان على تخت الملك أعطى الأفرم صرخذ على عادة كتبغا العادل لمّا أخذها بعد الملك وأخرج سلّار إلى الشوبك . فجاءت الأخبار إلى السلطان أنّ الأفرم وسلّار يتراسلان ، فولّى الأفرم نيابة طرابلس وقال له : لا تدخل دمشق ! خشية أن تنشب أظفاره فيها ويقوم أهلها معه لمحبّتهم له ، فتوجّه إلى طرابلس على مشاريق مرج دمشق ، وأقام بطرابلس وهو على وجل ، فكان يخرج بعد العشاء مختفيا هو ومن يثق إليه من دار السلطنة كل ليلة إلى مكان ينامون فيه بالنوبة وخيلهم معهم ، وربّما هوّموا على ظهور الخيل . ثمّ أتاه مملوك كان له بمصر وقال له : السلطان رسم لك بنيابة حلب ورسم أنّك تروح إلى مصر لتلبس تشريفك وتأخذ تقليدك وتعود . فطار خوفا وكان في مرج حين فأتاه في الحال مملوك صهره أيدمر الزردكاش يعرّفه بأنّه مأخوذ ويحرّضه على الخروج فخرج . قال القاضي شهاب الدين : وحكى لي عماد الدين إبراهيم بن الشهاب الرومي : إنّ الأفرم ما خرج إلى مرج حين إلّا بنيّة الهروب . وقال : كنت عنده قبل خروجه إلى مرج حين يوما ، فبينا نحن قعود نأكل إذ جاء إليه مملوك من مماليك قراسنقر ، فسلّم عليه ثمّ قعد فأكل معه حتى فرغنا وخرجت
--> ( 1 ) بالبرا ، الأصل ( وانظر Dozy , Supplement « براءة » ) : البراءة ، أعيان العصر 211 ب 17 . ( 4 ) شقيف أرنون ، الأصل : شقيف تيرون ، أعيان العصر 212 أ 3 .