خليل الصفدي

332

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

المماليك ولم يبق عنده إلّا الجمداريّة للنّوبة وأنا لا غير ، فتقدّم إليه المملوك وقال له : أخوك يسلّم عليك وقد بعث لك معي هدية . فقال : وأين الكتاب ؟ قال : ما معي كتاب . قال : فالمشافهة ! قال : ما معي مشافهة . قال : إلّا أيش ؟ قال : هديّة لا غير ! قال : هاتها ! فأخرج خرقة فحلّها ، ثمّ ناوله تفّاحة ، ثمّ ناوله بعدها مئزرا أسود ، ثمّ ناوله بعده نصفيّة ، هكذا على الترتيب ، ثمّ خرج فقال له : اقعد ! قال : ما معي دستور بأنّني أقعد بعد إيصال الهديّة . فوجم الأفرم وسارّه في أذنه ثمّ أعطاه نفقة وسفّره لوقته . فلمّا خرج قال لي : أتعرف أيش هي هذه الهديّة ؟ فقلت : لا واللّه ، يا خوند ، لا يكثر اللّه له خيرا ! فقال : اسكت وا لك ، بعث يقول : إن كنت تريد أنّك تشمّ هواء الدنيا مثلما تشمّ هذه التفّاحة فأته في الليل الذي هو مثل هذا المئزر ، وإلّا فهذه النصفيّة كفنك . قال : فعجبت لسرعة فطنة الأفرم لقصده وما رمز عليه . وخرج الأفرم ولاقاه الزردكاش وسارا معا ، وعبر الأفرم على مرج الأسل وبه العسكر المصريّ مجرّدا لمنعه من اللحاق بقراسنقر ، فلمّا أشرف على المرج ورأى العسكر قال : شدّوا لي حماما ! وكان حصانا له يعتمد عليه ، فركبه وعليه كبر أطلس أحمر وكوفيّة ورمحه في يده . ثمّ قال للثقل يكاسرون ويعبرون ، فلمّا عبروا لم يتعرّض إليهم أحد . ثمّ أمر الطلب أن يعبر مفرّقا وقال : لأنّ هؤلاء وما أنا فيهم « 17 » ظنّوا أنّني في الصيد وما القصد إلّا أنا ، فما يعارضونهم لئلا « 18 » أجفل أنا . فكان الأمر كما قال ، لأنّهم عبروا عليهم مفرّقين ولم يتعرّضوا ، ولمّا تعدّوهم أقبل هو وحده وشقّ العساكر ولم يفطن له أحد ولا عرف أنّه الأفرم . ولمّا خرجوا من

--> ( 17 ) لأن هؤلاء وما أنا فيهم ، الأصل : إن هؤلاء إذا دخلوا عليهم وما أنا فيهم ، أعيان العصر 212 ب 15 - 16 . ( 18 ) لئلا ، أعيان العصر 212 ب 17 : ليلا ، الأصل .