خليل الصفدي
330
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
فرغوا من نوبة مرج الصفر ، فجعل كسروان دأبه وكتب إلى أسندمر نائب طرابلس وطلب نائب صفد وجمعوا الرجال وأحاطوا بالجبل من كلّ جهة ، وتردّد الشيخ العلّامة الإمام تقيّ الدين بينهم وبينهم فلم يفد فيهم ، فأظهره اللّه عليهم وظفّره بهم وكتبت كتب البشائر بذلك ، وأحسن ما وقع فيها كتاب كتبه الشيخ كمال الدين ابن الزملكانيّ افتتحه بقوله تعالى وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً [ 20 / 105 ] . ومدح الأفرم فيها بعدّة مدائح جمعها شمس الدين الطيبيّ ، هي وكثيرا ممّا كتب في هذه الواقعة ، وسمّاها « واقعة كسروان » . ولم يزل الأفرم على نيابته في أرغد عيش وأعظم تمكّن وتصرّف حتى بلغ من أمره أنّه كان يكتب تواقيع بوظائف كبيرة ويبعثها إلى مصر ليعلّم السلطان عليها ، وكتبت في دمشق عن السلطان بالإشارة العالية الأميريّة الكافليّة الجماليّة « كافل الشام أعزّها اللّه تعالى » . وشكا إليه ضوء بن صباح أحد قصّاد الخدمة أنّ جامكيّته نقصت ، فقال : من فعل ذلك ؟ فقال له : ابن سعيد الدولة - وكان ابن سعيد الدولة إذ ذاك مشير الدولة وجليس السلطان ومكان ثقته ولا يعلّم السلطان المظفّر على شيء حتى يكتب عليه ابن سعيد الدولة « يحتاج إلى الخطّ الشريف » - . فكتب الأفرم إلى ابن سعيد الدولة هكذا ابتداء : « وا لك ، يا ابن سعيد الدولة ، ما أنت إلّا ( ابن ) تعيس الدولة « 17 » ، وا لك ، وصلت إلى أنّك تقطع جوامك القصّاد الذين هم عين الإسلام ومن هذا وأشباهه . واللّه إن عدت تعرّضت لأحد في الشام بعثت من يقطع رأسك ويجيء به في مخلاة » . وجهّز به مملوكا من مماليكه على البريد قصدا وأمره أن يعطيه الكتاب في وسط المحفل ويقول له من نسبة ما في الكتاب ، ففعل ذلك فدخل إلى السلطان وأراه الكتاب فقرأه ، ثمّ أطرق زمانا وقال له : أرض
--> ( 17 ) ابن تعيس الدولة ، أعيان العصر 211 ب 12 - 13 : نعيس الدولة ، الأصل .